الصفحات

الخميس، 23 أيار، 2013

(كاميرون يحض باريس على استهداف حزب الله)

صحيفة الفيغارو 23 أيار 2013 بقلم آلان بارليويه Alain Barluet

     عرفنا مساء البارحة 22 أيار في وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا اقترحت أخيراً وبعد الكثير من التردد إدراج حزب الله على لائحة المجموعات الإرهابية للاتحاد الأوروبي. برر وزير الخارجية لوران فابيوس هذا الخيار بـ "القرارات الأخيرة التي اتخذها حزب الله"، في إشارة إلى الانخراط المتزايد للحركة الشيعية إلى جانب نظام دمشق في النزاع السوري.
     جاءت هذه المبادرة من لندن. قامت الحكومة البريطانية في بداية الأسبوع بتوجيه رسالة إلى شركائها الأوروبيين، وطالبت فيها بإدراج الجناح المسلح لحزب الله على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. كانت هذه المبادرة تُربك باريس التي تخشى على المصالح الفرنسية في لبنان. تم التطرق إلى هذا الموضوع مساء يوم الأربعاء 22 أيار في قصر الإليزيه أثناء الاجتماع بين دافيد كاميرون وفرانسوا هولاند، ولكن دون أن يرد فرانسوا هولاند على السؤال.
     طلبت لندن في رسالتها "جواباً جماعياً قوياً" من قبل الأوروبيين بعد التفجير في مطار بورجاس ببلغاريا بتاريخ 18 تموز 2012 الذي أدى إلى مقتل ستة أشخاص منهم خمسة سائحين إسرائيليين. توصلت لجنة التحقيق البلغارية بتاريخ 5 شباط إلى تورط حزب الله. هناك قضية أخرى هي الإدانة التي وجهتها قبرص في شهر آذار إلى شخص لبناني عضو في الحركة الشيعية بسبب إعداده لعمليات تفجير ضد المصالح الإسرائيلية في الجزيرة.
     كما دعت لندن إلى اجتماع مجموعة عمل بتاريخ 4 حزيران لدراسة البراهين القادرة على البدء بمسعى رسمي. إذا صدر مثل هذا القرار، سيحتاج إلى عدة أسابيع ويجب اتخاذه بالاجماع داخل الاتحاد الأوروبي. ولكن دول الاتحاد الأوروبي منقسمة فيما بينها. بالنسبة لبريطانيا التي وضعت الجناح العسكري لحزب الله على اللائحة البريطانية للمنظمات الإرهابية، سيُعرقل مثل هذا القرار الأوروبي نشاطات الحزب في أوروبا. ذهبت هولاندة إلى ما هو أبعد من ذلك، وتخلّصت من جميع مكونات الحركة الشيعية وليس فقط جناحها العسكري. فيما يتعلق ببقية الدول الأخرى مثل إسبانيا وإيطاليا المتواجدتان في قوات اليونيفيل بجنوب لبنان، فإنهم أقل حماساً. بالنسبة لفرنسا التي أرسلت 870 جندي من القبعات الزرق وتخشى من العمليات الانتقامية، فإنها تُشير  أيضاً إلى أخطار زعزعة استقرار لبنان في حال مهاجمة أحد الأطراف السياسية القوية في الشرق الأوسط. لم ينس أحد في باريس حادثة رئيس الوزراء ليونيل جوسبان عندما تعرّض في شهر شباط 2000 إلى رمي الحجارة من قبل الطلاب الفلسطينيين في جامعة بيرزيت لأنه أدان "الهجمات الإرهابية لحزب الله"...

     برز هذا الجدل من جديد منذ عدة أشهر. يبدو أن لوران فابيوس الذي ناقش هذا الموضوع مع نظيره جون كيري، يرغب بالضغط على الحركة الشيعية. اعتبر نيكولا ساركوزي الذي زار إسرائيل البارحة 22 أيار أنه "من العدل إدراج حزب الله على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية". أظهر الدبلوماسيون الفرنسيون في الإليزيه ووزارة الخارجية بعض التردد، ولكن انخراط حزب الله إلى جانب الجيش السوري سيُغيّر المعطيات بدون شك. لقد ابتعدت باريس عن إيران بسبب "دورها في زعزعة الاستقرار" بسورية. أشارت وزارة الخارجية الفرنسية إلى أن القرار التي ستتخذه باريس يتعلق فقط بالجناح العسكري للحركة.