الصفحات

الخميس، 16 أيار، 2013

(تغيّر مفاجىء للوضع في إيران)


صحيفة الليبراسيون 15 أيار 2013 بقلم برنار غيتا Bernard Guetta

     من المنتظر أن يكون الشهر القادم صعباً في طهران. قدّم علي أكبر هاشمي رفسنجاني ترشيحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية قبل لحظات من انتهاء موعد تقديم الترشيحات. يُمثل هذا الترشيح تحدياً للمرشد الأعلى علي خامنئي من قبل أحد قادة النظام الذين يحظون بدعم حاسم يمتد حتى داخل طبقة رجال الدين. سيحصل رفسنجاني على جميع أصوات أولئك الذين يريدون إضعاف التيارات الأكثر قمعاً التي يعتمد عليها خامنئي منذ أربع سنوات. لقد بدأت معركة صريحة بين الذين يرفضون أي تغيير داخل النظام خوفاً من فتح الطريق أمام ثورة، وبين أولئك الذين يريدون تغييراً معتدلاً أو راديكالياً.
     ربما لن يتغير وجه إيران فقط، بل يمكن أن تتغير أيضاً جميع المعطيات الدولية، باعتبار أن انتصار رفسنجاني غير مستبعد إطلاقاً، وأن انتخابه سيؤدي إلى قيام إيران بتغيير مواقفها حول الملف النووي والأزمة السورية اللتان تُمثلان المُعضلتين الأكثر تهديداً للاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.
     احتاج خامنئي إلى ستة أشهر للقضاء على "الثورة الخضراء" بالقوة بعد انتخابات عام 2009. ولكن يوجد اليوم تناقض كامل بين البلد الشرعي والبلد الحقيقي أكثر من أي وقت مضى. يُمثل الشباب 60 % من السكان، وهم يكرهون رجال الدين، وسيُصوّتون اليوم بشكل مفيد، أي لصالح رفسنجاني. أدى عجز النظام والعقوبات الاقتصادية الدولية بسبب البرنامج النووي الإيراني إلى ارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 30 %، وتداعي البنى التحتية قديمة، وتزايد الفقر والحاجة بشكل خطير. انقلب جزء من طبقة رجال الدين على المرشد الأعلى، ويبحث التجار والبازار عن المُنقذ. يحظى رجال الدين الشيعة العراقيون بنفوذ كبير في طهران، وعبّروا علناً عن قلقهم من خطورة التوترات الإقليمية بين السنة والشيعة بسبب الدعم الإيراني لنظام دمشق.
     إن الورقة الوحيدة التي بقيت بيد المرشد الأعلى، باستثناء الترهيب، هي رفض ترشيح رفسنجاني من قبل المؤسسة الدينية. ولكن يجب الانتظار لمعرفة فيما إذا كان يملك الوسائل اللازمة للمجازفة بمثل هذا التحدي.