الصفحات

الاثنين، 13 أيار، 2013

(أوباما يعتمد على دبلوماسية بوتين)


صحيفة الفيغارو 13 أيار 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

     هناك أمر واضح جداً في موقف باراك أوباما حول سورية: ما زال هاجس كارثة العراق يُسيطر عليه، ويُدرك مدى التعقيد الطائفي في سورية، ويخاف كثيراً من فكرة تسليح فصائل تنظيم القاعدة، وليست لديه أية رغبة بالتدخل عسكرياً على الرغم من الضغوط التي يمارسها حلفاؤه الأتراك والعرب الذين يدعونه إلى التحرك ويتهمونه بأنه رسم "الخطوط الحمراء" المتعلقة بالأسلحة الكيميائية ثم محاها اليوم. كتبت الوول ستريت جورنال: "إنه يعرف بأنه إذا تدخلت قوة عظمى فإنها ستُصبح أوتوماتيكياً "مالكة" لهذه الأزمة". وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا تحركت الولايات المتحدة وفشلت، فإن نتائج عجزها ستكون كارثية، ولاسيما تجاه إيران.
     إذاً، يبقى الخيار الدبلوماسي الذي تتعلق به واشنطن كثيراً. يتمثل هذا الخيار بإقناع موسكو بالضغط على النظام السوري من أجل دفع الأسد إلى الرحيل ورسم ملامح "اليوم التالي". لقد قررت واشنطن المحاولة من جديد مع موسكو، وأعلن جون كيري أثناء زيارته الأخيرة إلى موسكو أن روسيا والولايات المتحدة سيرعيان معاً مؤتمراً دولياً كبيراً في نهاية شهر أيار للتقدم نحو ما بعد الأسد. ولكن موقف واشنطن هو الذي تغيّر، ولم يتغير موقف موسكو. فقد ألمح جون كيري إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر رحيل الرئيس السوري شرطاً مسبقاً لإقامة سلطة انتقالية. إذا كان جون كيري قد أكد في روما أنه يجب على الأسد أن يرحل، فإنه لم يُحدد متى يجب أن يرحل.
     في الحقيقة، من الصعب معرفة ما الذي يمكن أن يُقنع موسكو بالتخلي عن حليفها السوري. أولاً، لأن الأسد بدأ يتقدم على الأرض، وتأكد من أن الولايات المتحدة اكتفت بوضع السلطة والمعارضة السورية على قدم المساواة. ولكن أيضاً لأن واشنطن تفترض أنه من مصلحة روسيا حل أزمة إقليمية قد تُهدد استقرارها على المدى البعيد. ولكن من غير المحتمل أن يُفكّر الكريملين بالشكل نفسه. فقد أكدت سوزان غليسر Susan Glasser في مقال بمجلة السياسة الخارجية Foreign Policy أنه عندما ينظر بوتين إلى وضع الأسد، فإنه ينظر بخوف إلى ما يمكن أن يحصل معه شخصياً مع "ربيع روسي". وأضافت سوزان غليسر أن الزاوية الأخرى للمقاربة الروسية هي إزعاج الولايات المتحدة بشكل مستمر لكي تُثبت روسيا وجودها بشكل أفضل. إذا كان هذان المعياران صحيحين، فإنه لن يكون هناك مجال للتعاون الروسي ـ الأمريكي كما يحلم به جون كيري. أعلن مسؤول روسي رفيع المستوى عن إمكانية تأجيل المؤتمر حول سورية، بسبب "الخلافات حول إطاره"، بالإضافة إلى أن تسليم الصواريخ الروسية إلى سورية بعد زيارة جون كيري إلى موسكو، يُشبه الفشل.