الصفحات

السبت، 18 أيار، 2013

(في الأردن،المافيات تفرض قانونها على اللاجئين السوريين في الزعتري)


صحيفة اللوموند 18 أيار 2013 بقلم مراسلها مراسلها الخاص في مخيم الزعتري لوران زوكيني Laurent Zecchini

     كان كرم الضيافة الأردني مثار إعجاب الكولونيل باتريس دومونت سان بريست Patrice Dumont Saint-Priest، رئيس المجموعة الطبية الفرنسية في عملية (Tamour). تميّز تاريخ المملكة الهاشمية بوصول موجات متتابعة من اللاجئين الفلسطينيين ثم العراقيين، وكان موقفها كريماً. ولكن ذلك ليس الحقيقة الوحيدة في مخيم الزعتري. قال الموظف في وزارة الداخلية الأردنية أيمن عربيات مُحذراً: "احذروا، أصبح المخيم مكاناً خطيراً في بعض الأحيان. أثناء زيارتي الأخيرة للمخيم، تحطمت نوافذ سيارتي بسبب قذف الحجارة!".  تتطابق شهادات مسؤولي المنظمات الإنسانية والقوات الأمنية حول هذا الموضوع. لقد أصبح مخيم الزعتري الذي يضم 110.000 شخص تقريباً منطقة خارجة عن القانون، وتفرض المافيات قوانينها فيه ، وتزايدت المظاهرات العنيفة خلال الأشهر الأخيرة في المخيم.
     من حيث المبدأ، سيتغير ذلك. على أي حال، ينوي العقيد زاهر أبو شهاب، رئيس وحدة تضم 500 جندي مُكلفين بأمن هذه المنطقة الحدودية وأمن المخيم "تطبيق القانون الأردني" في هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 12 كم مربعاً. قال العقيد أبو شهاب: "باعتبار أن 90 % من اللاجئين جاؤوا من المنطقة نفسها ـ منطقة درعا ـ ، كانوا يريدون تشكيل لجان للأحياء فيما بينهم. سمحنا بذلك، ولكن الشكاوى تزايدت" لأن غياب الشرطة شجّع على بروز رؤساء العصابات وانتشار التهريب. أكد العقيد أبو شهاب قائلاً: "كانوا يتلقون المساعدات الإنسانية، ولكنهم لا يقومون بتوزيعها". من المعروف أنه كان يتم بيع الخيام المقدمة من منظمات الأمم المتحدة وأكياس الرز والسكر والطحين لمن يدفع سعراً أعلى، وتتم عمليات البيع أحياناً على مسافة عشرات الأمتار من مركز التوزيع. هناك ما هو أخطر من ذلك، لاحظ المُنسّق في المفوضية العليا للاجئين كيليان توبياس كلينشميت Kilian Tobias Kleinschmidt أن المافيات التي تقوم ببيع الماء والكهرباء تفلت من العقاب، وتُنظّم الدعارة، وأصبحت مُتهمة بالاعتداء الجنسي وحتى بالاغتصاب بعد حلول الظلام.
     كان بعض الأشخاص الإماراتيين يتجولون في المخيم بحثاً عن الفتيات الشابات ـ أعمارهم 13 عاماً أحياناً ـ من أجل "الزواج المؤقت"، وهو شكل من أشكال الدعارة المُقنّعة للزبائن السعوديين. لا تدعو أعمار الفتيات  إلى الاستغراب، لأنهن يتزوجن غالباً بهذا العمر بمنطقة درعا التي يعيش سكانها من الزراعة والتهريب. يتقدم كيليان توبياس كلينشميت بحذر ولكن بتصميم من أجل ضرب "مصالح الجريمة المنظمة". لقد أعطى نفسه مهلة أربعة أشهر لإعادة النظام إلى المخيم "المحروم من الإدارة الرشيدة بشكل كامل، ويعتقد رؤساء العصابات فيه أنهم يعملون في أرض سورية!".
     تم تحديد هوية رجال المافيات المحليين، وبقي معاقبتهم. أكد العقيد أبو شهاب أن العقوبات سوف تُتخذ، وأن قاضياً و200 جندي سيُقيمون في المخيم، وأنه سيتم قمع جميع أعمال العنف بصرامة، ولكنه أضاف: "لا نريد المبالغة باستخدام القوة، إنهم لاجئون".
     تشهد "مدينة" الزعتري حركة ذهاب وإياب مُدهشة. إذا كان هناك ما بين 1500 و2000 لاجىء يصلون إلى الحدود يومياً، فإن ثلاث أو أربع حافلات، أي حوالي 300 شخص، يذهبون يومياً باتجاه سورية. هناك فئات متنوعة للمرشحين للعودة: العائلات التي وصلها خبر من أحد الجيران بهدوء المعارك، والفلاحين الذين يريدون مراقبة حقولهم وقطعانهم، والمقاتلين الذين يعودون بعد شفائهم في المعسكر. تقوم الحافلات بإنزال الركاب على الحدود، ثم يعودون إلى منازلهم سيراً على الأقدام أغلب الأحيان، مستفيدين من التعاون السري القائم بين الجيش الأردني والنظام السوري، وحسب المناطق والأوقات، أو مقاتلي الجيش السوري  الحر.