الصفحات

الجمعة، 17 أيار، 2013

(أردوغان يحثّ الولايات المتحدة على التحرك في سورية)


صحيفة الفيغارو 17 أيار 2013 بقلم مراسلتها في نيويورك آديل سميت Adèle Smith

     تجري تحركات دبلوماسية مكثّفة استعداداً للمؤتمر الدولي المُحتمل حول سورية، ويُفترض أن ينعقد هذا المؤتمر في جنيف خلال شهر حزيران. استمرت هذه التحركات في واشنطن يوم الخميس 16 أيار عندما استقبل باراك أوباما رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. ستستمر هذه التحركات أيضاً في سوتشي خلال الاجتماع بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولكن إذا كان الحليفان الأمريكي والتركي لديهم الهدف المشترك نفسه تقريباً، أي سورية بدون بشار الأسد، فإن باراك أوباما ورجب طيب أردوغان اختلفا أثناء اجتماعهما في البيت الأبيض حول الوسائل اللازمة لتحقيق هذا الهدف. إذا كان الأول لا يرغب بالانخراط بطريقة أخرى غير الطريقة الدبلوماسية، فإن الثاني طلب منه القيام بعكس ذلك.
     وصل رجب طيب أردوغان إلى البيت الأبيض مع قائمة طويلة من المطالب، وذلك بعد عدة أيام من عملية التفجير المزدوجة الدامية في جنوب تركيا التي نسبتها أنقرة إلى النظام السوري. طلب أردوغان في البداية من باراك أوباما الوفاء بتعهداته حول "الخط الأحمر" الذي حدده بنفسه في حال استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري. كان من المفترض أن يحمل معه رئيس الوزراء التركي "البراهين" إلى الرئيس الأمريكي، ولكن الخبراء اعتبروا أنه لا يجب انتظار الكثير من رئيس أظهر في الفترة الأخيرة أنه غامض جداً حول هذا الموضوع.
     تضمنت قائمة المطالب التركية خلال الاجتماع بإقامة منطقة حظر جوي فوق سورية، ومنطقة عازلة على الحدود بين البلدين وتسليح المتمردين. ولكن باراك أوباما يرفض الانخراط بمثل هذه المواضيع. للرد على هذه المطالب، من المفترض أن يحاول الرئيس الأمريكي إقناع نظيره بقبول طريق الدبلوماسية والانضمام إلى الجهود المبذولة منذ الأسبوع الماضي من قبل الولايات المتحدة وروسيا. وقال الرئيس الأمريكي إلى ضيفه ببساطة: "ليس هناك وصفة سحرية في سورية". أشار بولينت أليريزا Bulent Aliriza من مركز الدراسات الإستراتيجية Center for Strategic and International Studies إلى أنه: "يبقى معرفة كيف سيتصرف أردوغان تجاه فكرة عارضها قبل رحيله". كان أردوغان أول رئيس دولة يطلب رحيل الأسد عن السلطة في شهر تشرين الثاني 2011.
     ما زالت معالم المؤتمر المُسمى بـ "جنيف 2" غامضة جداً، ويشعر الدبلوماسيون الأمميون بالارتياب تجاهه. سيترأس بان كي مون اجتماعاً وزارياً، وستعقبه مفاوضات بين السلطة السورية والمعارضة برئاسة المبعوث الأخضر الإبراهيمي. أشار أحد دبلوماسيي الأمم المتحدة الذين يُتابعون الملف السوري عن كثب إلى أن المؤتمر سيستعيد المبادىء التي فشلت عام 2012، أي إقامة حكومة انتقالية بانتظار الانتخابات، ولكن في هذه المرة لن تُعارض الولايات المتحدة مشاركة السعودية وإيران تلبية للإرادة الروسية. إذا تأكد ذلك، فإنه سيكون تنازلاً كبيراً من قبل واشنطن أمام موسكو. تكمن الصعوبة في اختيار المُحاورين المقبولين من قبل الطرفين وفي مصير الأسد. تجري حالياً مفاوضات مكثفة لدى الجانبين.
     تخشى الأمم المتحدة أن يُحقق المؤتمر الدولي هدف بشار الأسد. أكد دبلوماسي غربي أن الإستراتيجية الدولية لسورية هي تقديم أعضاء المعارضة كإرهابيين، وقال: "تقوم روسيا وحليفها السوري بنصب فخ للمعارضة التي خسرت جزءاً من مصداقيتها. إذا رفضت المعارضة أن تشارك، أو إذا تركت طاولة المفاوضات، ستقوم روسيا وسورية بتحميل المعارضة مسؤولية الفشل". اعترف هذا الدبلوماسي أيضاً أن هذا المؤتمر بالنسبة للولايات المتحدة هو وسيلة لتحويل الأنظار والتوقف عن الحديث عن العمل العسكري لبعض الوقت، وقال: "إن إمكانية وصول هذا المؤتمر إلى نتيجة تعادل 1 %، ولكننا نعرف أيضاً أن البديل هو انهيار البلد وحرب أهلية أكثر خطورة ومجزرة ضد العلويين ورحيل المسيحيين، ولذلك من الأفضل محاولة اغتنام هذه الفرصة".