الصفحات

الأربعاء، 29 أيار، 2013

(الأسلحة الكيميائية في سورية: النقاش المخفي)

صحيفة اللوموند 28 أيار 2013 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe ومراسلتها في نيويورك ألكسندرا جينيست Alexandra Geneste ومراسلتها في واشنطن كورين لينس Corine Lesnes

     اعترف أحد الدبلوماسيين في واشنطن قائلاً: "كلما تحدثنا بشكل أقل عن الأسلحة الكيميائية، كلما كان ذلك أفضل". انفردت صحيفة اللوموند يوم الثلاثاء 28 أيار بنشر تحقيق كان ثمرة عمل ميداني استمر لمدة شهرين في دمشق ومنطقتها، ويُشير إلى أن الجيش السوري يستخدم الغاز الحربي بتواتر أكبر بكثير مما كان يُعتقد حتى الآن، حتى ولو كانت الكميات المستخدمة تبدو أنها قليلة. تحاول القوى العظمى الغربية التكتم حول هذه المسألة الشائكة.
     ساهم الرهان الحالي حول المؤتمر الدولي في جنيف بحجب الأنظار عن النقاش حول "الخط الأحمر" الذي أعلن عنه باراك أوباما. هذا الخط الذي يُفترض به أن "يُغيّر المعادلة" في النزاع السوري. أكد مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة أن "الموضوع ما زال تحت المراقبة، ولكنه لم يعد في المرتبة الأولى"، وأضاف أن الأولوية حالياً هي للمفاوضات بين الأطراف المتخاصمة.
     أشار المنسق الخاص للأمم المتحدة من أجل عملية السلام في الشرق الأوسط الهولندي روبرت سيري Robert Serry أمام مجلس الأمن بتاريخ 22 أيار إلى "وجود معلومات متزايدة" حول استخدام الأسلحة الكيميائية في ساحة القتال السورية. وأكد دبلوماسي في الأمم المتحدة قائلاً: "نحن نواصل تلقي المعلومات حول وقوع حوادث جديدة منذ بداية شهر نيسان"، ولكن دون أن يُحدد تاريخها أو مكانها.
     قام المراسلان الخاصان لصحيفة اللوموند على خط الجبهة في جوبر بتقديم تفاصيل عديدة حول استخدام الأسلحة الكيميائية. كانت وسائل الإعلام الغربية حتى الآن تُقدّر عدد الهجمات بالغاز المُشتبه بها بحوالي ست هجمات: في حمص بتاريخ 23 كانون الأول 2012، وفي خان العسل (19 قتيلاً)، وفي العتيبة وعدرا (19 قتيلاً)، وفي الشيخ مقصود بحلب بتاريخ 19 نيسان وفي سراقب بتاريخ 29 نيسان. ولكن التحقيق الذي تنشره صحيفة اللوموند اليوم 28 أيار يُضيف العديد من الحالات المُشتبه بها إلى هذه القائمة.
     لا تريد الحكومات الغربية توفير الحجة لدمشق لإفشال المؤتمر الدولي، وتتجاهل مسألة الأسلحة الكيميائية في الوقت الحالي. كما أشار دبلوماسي غربي إلى أن تكتم المعسكر المعارض للأسد يهدف أيضاً إلى تجنب بث الرعب لدى السكان المدنيين.
     تمت مناقشة فرضية  مواجهة وضع طارىء على صعيد الأسلحة الكيميائية، وذلك على هامش النقاشات التي أجراها بعض المسؤولين السياسيين الأمريكيين والفرنسيين والبريطانيين في واشنطن بتاريخ 16 أيار حول النص الذي سيُقدم إلى المؤتمر الدولي في جنيف. كيف يمكن تأمين مستودعات هذه الأسلحة في حال الانهيار المفاجىء للسلطة المركزية؟ كيف يمكن تدميرها، مع العلم أن مثل هذه العملية بالغة الصعوبة وتحتاج إلى خبرة عالية جداً؟ أثارت هذه الأسئلة العديد من النقاط المُقلقة وغذّت الحذر على المستويات العليا. قال أحد الدبلوماسيين: "إن تحديد أماكن جميع هذه المستودعات، يجعلنا بحاجة إلى الروس الذين ما زال لديهم قنوات اتصال مع كبار الضباط السوريين".
     يقوم محققو الأمم المتحدة بدراسة جميع المعلومات المتوفرة خارج سورية بسبب عدم قدرتها على دخول الأراضي السورية، ويستجوبون الأطباء واللاجئين المُقيمين في الدول المجاورة الذين كانوا شاهدين على الهجمات الكيميائية المحتملة. أشار موقع الأنترنت الأمريكي Thedailybeast إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية تعمل في الكواليس من أجل تحديد هوية هؤلاء الأشخاص الأساسيين وجلبهم إلى تركيا.

     يعرف المحققون أن الوقت محدود. كلما تأخروا بالوصول إلى المواقع المعنية، كلما كانت العناصر المأخوذة أقل إقناعاً. وعندما سيستطيعون الوصول إلى هذه المواقع لتأكيد استخدام الأسلحة الكيميائية، سيكون من الصعب إثبات الجهة التي قامت باستخدامها. كما أن المهمة الموكلة إليهم لا تسمح لهم بذلك، وتقتصر على إثبات استخدام أسلحة سامة بشكل علمي.