الصفحات

الأربعاء، 15 أيار، 2013

(السوريون يرتعبون من فيديو أحد المتمردين آكلي لحوم البشر)


صحيفة الفيغارو 15 أيار 2013 بقلم بيير برييه Pierre Prier

     هل أكل لحم البشر هو المرحلة الأخيرة في العنف الطائفي في سورية؟ يبدو الفيلم الموجود على الأنترنت منذ يوم الاثنين 13 أيار وكأنه جزء من فيلم رعب. يظهر في الفيلم رئيس إحدى المجموعات المسلحة للمعارضة في حمص وهو يقوم بصعوبة بتقطيع قلب وكبد جثة ترتدي لباس الجيش السوري النظامي، ثم قام هذا الرجل بحمل القلب بأسنانه. يتوقف المشهد هنا. توعّد هذا الرجل بالمصير نفسه لبقية الجيش النظامي وجميع أعضاء الطائفة العلوية للرئيس بشار الأسد، وصرخ قائلاً: "نقسم أمام الله أنناسنأكل قلوبكم وأكبادكم. يا أبطال باب عمرو، اقتلوا العلويين وقطّعوا قلوبهم لتأكلوها". تبدو الصورة إخراجاً مسرحياً أكثر من كونها انحرافاً حقيقياً  نحو أكل لحوم البشر. ولكن هذه الصورة أثارت الصدمة، وأدت إلى إدانة فورية من الإئتلاف الوطني السوري، الممثل السياسي للمعارضة، الذي أدان "عملاً مُرعباً وغير إنساني في حال ثبوته".
     إنه عمل مُربك للمعارضة باعتبار أن آكل لحوم البشر لم يُخف نفسه. نسمع صوت أحد السينمائيين الهواة يقول: "الله يبارك فيك أبو صقر!". أشارت منظمة هيومان رايتس ووتش إلى أن هذا الرجل هو فعلاً قائد كتيبة عمر الفاروق المستقلة، وهي مجموعة مسلحة ظهرت في حمص بعد فترة قصيرة من بداية الثورة. تقول هذه المجموعة أنها مُلحقة بالجيش السوري الحر، وأنها تستند إلى الإسلام وليس إلى تنظيم القاعدة.
     يمكن أن يحمل اسم هذه المجموعة رسالة طائفية. الفاروق عمر هو الخليفة الإسلامي الثاني الذي عارض علي، زوج بنت الرسول والخليفة الرابع، الذي مات مقتولاً. أدى هذا الحدث لاحقاً إلى الانقسام بين السنة والشيعة. إنها طريقة لاستهداف العلويين، وهم طائفة مرتبطة بشكل غامض مع الشيعة، وعرّابهم الإيراني. إن التهديدات بأكل لحوم البشر ضد 10 % من السوريين العلويين والجنود السوريين، ستؤدي بالتأكيد إلى عمليات انتقام وحشية. علّق الباحث السياسي السوري ومعاون مدير مبادرة الإصلاح العربية سلام كواكبي قائلاً: "هذا ما وصلنا إليه. لم يعد ممكناً السيطرة على العنف".  اعتبر هذا الباحث أن هذا الفيلم المُرعب هو أولاً رد على  المجازر التي ارتكبها النظام ضد المدنيين، وقال: "إن رؤية النساء والأطفال المشوّهين، والذين يُحرقون أحياء، ويُدفنون أحياء في بعض الأحيان، يجعل الناس بدون إنسانية".
     أجرت مجلة تايم الأمريكية مقابلة عبر SKYPE مع هذا المتمرد الذي تم التعرّف عليه باسم خالد الحمد الذي أكد بأن تصرفه بدافع الانتقام من أعمال الترهيب التي يقوم بها النظام، وذلك بعد أن شاهد في الهاتف الجوال لأحد الجنود المقتولين فيلماً يظهر فيه هذا الجندي "يُهين" إمرأة عارية وابنتيها.
     تعذيب ممنهج للمعتقلين وقصف أحياء المدنيين واحتمال استخدام الأسلحة الكيميائية: الأعمال الوحشية تُظهر معالم قمع التمرد. تم اكتشاف مقبرة جماعية تضم 62 جثة، منهم 14 طفلاً، في بانياس يوم السبت 4 أيار. تخشى المعارضة من مجرزة في القصير التي يحاصر فيها الجيش ثلاثين ألف نسمة.