الصفحات

الأحد، 19 أيار، 2013

(في الصورة، يعتمد كل شيء على المكان الذي تقف فيه)


صحيفة الليبراسيون 15 أيار 2013 ـ مقابلة مع المصور خافيير مانزانو Javier Manzano الذي حاز على جائزة بوليتزر (Pulitzer) لأفضل صورة عام 2013 عن صورة التقطها لمتمردين سوريين اثنين في أحد أحياء حلب بتاريخ 18 تشرين الأول 2012 ـ أجرت المقابلة إيزابيل هان Isabelle Hanne

     وُلِدَ خافيير مانزانو (37 عاماً) في مكسيكو، وغادر إلى الولايات المتحدة عندما كان عمره 18 عاماً. عَمِل كثيراً على الحدود الأمريكية ـ المكسيكية حول الهجرة وعدم فعالية الحرب ضد المخدرات. عَمِل مع Rocky Mountain News قبل إغلاقها عام 2009 بسبب أزمة الصحافة. ثم أصبح خافيير مانزانو مصوراً يعمل لحسابه الخاص. أقام في جنوب تركيا لتغطية النزاع السوري لصالح وكالة الأنباء الفرنسية AFP بشكل خاص. حصل مؤخراً على جائزة بوليتزر عن صورة التقطها في حلب في فصل الخريف.
سؤال: ما هي الظروف التي رافقت إلتقاط الصورة التي حصلت على الجائزة؟
خافيير مانزانو: كان ذلك في أحد أحياء حلب التي تضررت كثيراً بسبب  القصف. يُطلق السكان هناك اسم (ستالينغراد الصغيرة) على هذا الحي. كان ذلك بجانب أحد الشوارع التي تقسم المدينة بين المنطقة التي تُسيطر عليها الحكومة السورية والمنطقة التي يُسيطر عليها الجيش السوري الحر. كان الجيش السوري الحر قد استطاع قبل يومين تحقيق تقدم هام، يعني التقدم الهام في مدينة حلب أنهم سيطروا على بناء أو بنائين اثنين. كنت أريد رؤية خط المواجهة الفاصل. كان كل شيء هادىء في ذلك الوقت، ولم يكن هناك قصف. وصلت مع زميل مصور إلى مستودع للأقمشة يحوي أقمشة وآلات خياطة... كان هذا المستودع يُستخدم قاعدة عمليات لإحدى الكتائب المحلية. دخلنا إلى دكان صغير في الجانب الآخر من الشارع، وإلتقطت فيه الصورة التي حازت على الجائزة. كانت الواجهة الحديدية مُغلقة، ولكن النور كان يمر عبر الثقوب الناجمة عن العيارات النارية. بقي المقاتلون عشر دقائق لمراقبة الشارع عبر فتحات داخل الجدار.
سؤال: ما هي مصاعب العمل في سورية بالنسبة لمصور يعمل لحسابه الخاص؟
خافيير مانزانو: بالإضافة إلى العامل الأمني، إن أولى هذه المصاعب هي المال: لا يعرف الناس إلى أية درجة أن كلفة العمل في سورية مرتفعة. قبل عدة أشهر، كنا نسكن في حلب مجاناً في إحدى البيوت المهجورة أو في المستشفيات أو لدى الناشطين. ولكن الأسعار ترتفع في كل مرة تصل فيها وسائل الإعلام الكبرى مثل: CNN وBBC ... إن ذلك ليس الأمر الأكثر إزعاجاً، لأنه يسمح لبعض العائلات بكسب القليل من المال. تبلغ كلفة الليلة الواحدة في حلب مئة دولار حالياً، إلا إذا كان لديكم بعض الأصدقاء الجيدين فيها. يقترح البعض علينا سائقاً ومترجماً ومكاناً للنوم وخط أنترنت ليوم كامل بكلفة 300 دولار.
سؤال: كان الصحفي الفرنسي أوليفييه فوازان الذي مات في سورية في شهر شباط يعمل لحسابه الخاص أيضاً. من المفترض أن الوضع الصعب للصحفيين الذين يعملون لحسابهم الخاص يدفعهم للمخاطرة بشكل أكبر...
خافيير مانزانو: هذا صحيح من الناحية الإحصائية، باعتبار أن الصحفي الذي يعمل لحسابه الخاص يبقى عادة فترة أطول من الصحفيين الموظفين. ولكن بسبب بقائه فترة أطول، يصبح أكثر قدرة على فهم آلية الوضع، وربما يصبح أكثر خبرة. بالنسبة لي، المخاطرة هي مسألة شخصية تماماً بغض النظر عن وضع المصور المهني.