الصفحات

الثلاثاء، 28 أيار، 2013

(سورية: الاتحاد الأوروبي يرفع الحظر على الأسلحة بشكل خفي)

صحيفة الفيغارو 28 أيار 2013 بقلم مراسلها في بروكسل جان جاك ميفيل Jean-Jacques Mével

     توصل وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل مساء يوم الاثنين 27 أيار إلى إبقاء جميع العقوبات الاقتصادية والمالية على نظام بشار الأسد، ولكن بدون تطبيق هذا القانون الأوروبي على إمكانية إرسال الأسلحة إلى المتمردين السوريين. إنها تُمثل إلتزامات وطنية إضافية وليست اتفاقاً أوروبياً، الأمر الذي يُقلل من تأثيرها. لن تقوم أية دولة من دول الاتحاد الأوروبي بإرسال السلاح قبل 1 آب 2013 لكي لا يؤثر ذلك على المؤتمر الذي ترتسم ملامحه في جنيف بين النظام السوري والمعارضة والقوى العظمى.
     تفتقد هذه التسوية للانسجام بسبب خطر انهيار العقوبات المفروضة على نظام دمشق منذ سنتين. لقد تطرقت بريطانيا والنمسا علناً مساء يوم الاثنين 27 أيار إلى خطر انهيار السياسة الخارجية الأوروبية، على الرغم من الاختلاف الكبير في مواقف هذين البلدين. يدل هذا الانشقاق على الشلل الناجم عن قاعدة الإجماع في الاتحاد الأوروبي، وذلك في أصعب أوقات الأزمة السورية. ينتهي سريان مفعول العقوبات الأوروبية أوتوماتيكياً مساء يوم الجمعة 31 أيار،ويكفي أن ترفض دولة أوروبية واحدة تجديد العقوبات لكي تسقط جميع العقوبات المفروضة منذ صيف عام 2011 (مثل عدم منح تأشيرات الدخول وتجميد الحسابات المصرفية والمالية والحظر على النفط ومنع بيع السلاح).
     هذا هو السيناريو الذي لوّحت به بريطانيا، بدعم معتدل من باريس: "كل دولة تتصرف كما يحلو لها" على أمل تمرير رفع الحظر الجزئي على الأسلحة بالقوة. حذّر وزير الخارجية البريطاني عندما تحدث عن السيادة البريطانية قائلاً: "إن ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو ما يصب في  مصلحة سورية. إنه أمر أكثر أهمية من معرفة فيما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيكون قادراً أم غير قادر على تشكيل جبهة مشتركة حول كل نقطة".
     كان يكفي أيضاً أن تُعارض دولة أوروبية واحدة الرفع الجزئي للحظر على الأسلحة لإفشال هذا المشروع الذي  تؤيده بريطانيا وفرنسا. وهذا هو بالضبط ما ارتسمت ملامحه في بروكسل بعد ظهر يوم الاثنين 27 أيار: إن النمسا وبدرجة أقل تشيكيا والسويد وفنلندة ورومانيا لا يريدون أن يقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب أحد الأطراف في هذه الحرب الأهلية. لم يحصل مثل هذا الأمر في السابق. عبّرت هذه الدول أيضاً عن قلقها من رؤية هذه الأسلحة تسقط بأيدي المتطرفين داخل التمرد مثل جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. قال وزير الخارجية النمساوي مايكل سبايندليغر Mechael Spindelegger: "لم يحصل الاتحاد الأوروبي على جائزة نوبل للسلام من أجل الانخراط بشكل مباشر في نزاع عبر إرسال الأسلحة"، وأعلن مساء يوم الاثنين 27 أيار "فشل" الاجتماع الأوروبي، ثم غيّر رأيه وشارك في محاولة جديدة للتوصل إلى تسوية بين دول الاتحاد الأوروبي.
     توصلت دول الاتحاد الأوروبي في ساعة متأخرة من مساء يوم الاثنين 27 أيار إلى تسوية تُبقي على جميع العقوبات الاقتصادية والمالية باستثناء إمكانية إرسال الأسلحة إلى المتمردين المعارضين للأسد. تعهدت كل دولة بشكل مُنفرد باحترام قواعد حسن السلوك حول تصدير الأسلحة.

     إن الحفاظ على موقف أوروبي موحّد ظاهرياً هو الذي سمح بإنقاذ هذه المفاوضات. لقد تراجعت ألمانيا وهولاندة عن مواقفهما التي كانت الأكثر تردداً إزاء إرسال الأسلحة من أجل إنقاذ تماسك الاتحاد الأوروبي. أشار وزير الخارجية الهولندي فرانز تيمرمانز Timmermans إلى أن تعديل الحظر لمصلحة التمرد "من الممكن أن يكون رسالة مفيدة إلى إلى الأسد" لكي يتفاوض بجدية مع المعارضة والقوى العظمى في جنيف. قام وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بدور حاسم في التوصل إلى هذه التسوية. كانت الخيارات الأخيرة المطروحة على الطاولة تنص على الإبقاء على العقوبات الاقتصادية لمدة عام، وتترافق مع قرار سياسي مباشر بتخفيف الحظر. ولكن هذا القرار لن يصبح ساري المفعول إلا بعد شهر أو شهرين عند معرفة نتيجة مؤتمر جنيف.