الصفحات

الجمعة، 10 أيار، 2013

(زبد أبيض يسيل من أنفه وفمه)


صحيفة الليبراسيون 10 أيار 2013 بقلم مراسلها الخاص في حلب وعفرين لوك ماتيو Luc Mathieu

     ماذا حصل صباح 13 نيسان في حي الشيخ مقصود الكردي في حلب؟ هل تعرض منزل الميكانيكي العربي ياسر يونس (27 عاماً) إلى هجوم بالسلاح الكيميائي؟ هل ماتت زوجته وطفليه نتيجة تسمم بغاز الساران؟ إذا كان الجواب بالإيجاب، من هو المسؤول عن هذا الهجوم الذي تجاوز "الخط الأحمر" المتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية؟ هل المسؤول هو نظام بشار الأسد كما أشار وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل؟ أم المتمردين كما أكدت عضوة لجنة التحقيق الأممية كارلا ديل بونتي يوم الاثنين 6 أيار؟
     لا يوجد أجوبة قاطعة على هذه الأسئلة، وربما لن يكون هناك أجوبة قاطعة إطلاقاً. ولكن شهادات الضحايا والجيران الذين أسرعوا إلى مكان الحادث والأطباء الذين عالجوا الضحايا تُعطي مؤشرات متطابقة، وتدفع للاعتقاد بأن ياسر يونس وعائلته تعرضوا لهجوم بسلاح كيميائي. أكد مدير مستشفى عفرين الدكتور حسن كوا Hassan Kawa الذي عالج الضحايا قائلاً: "بالنسبة لي، إنه هجوم بغاز الساران بلا أدنى شك. إن الأعراض المرضية متطابقة. لقد أصيب العديد من موظفي المستشفى بالعدوى دون أن يكونوا في مكان الحادث. إنه أمر لا يحصل مع الأسلحة التقليدية". أرسلت منظمة فرنسية غير حكومية فريقاً إلى عفرين، ولكن رئيسها لم يكن جازماً عندما قال: "الأعراض المُلاحظة على شريط الفيديو تتوافق مع هجوم بغاز الساران. ولكن باعتبار أننا لم نفحص  الجثث، من المستحيل إصدار حكم نهائي". واعترف خبير فرنسي اتصلت به صحيفة الليبراسيون بأنه لا يستطيع إصدار رأي حاسم وقال: "هناك بعض الأعراض التي تؤكد التعرّض لغاز سام مثل الساران، ولكن هناك أعراض أخرى لا تؤكد ذلك. كما أنه من الصعب الجزم بإمكانية مزج عدة عناصر كيميائية. كما أنه من الصعب اكتشاف وعزل الأعراض".
     كان ياسر يونس حذراً، كما لو أنه يخشى اكتشافه وتعرضه للانتقام. بقي الحي الذي يسكنه بمعزل عن الحرب حتى منتصف شهر آذار عندما قرر الأكراد الانضمام إلى التمرد ضد النظام. لم يُحارب ياسر يونس معهم، ولم يُشارك أبداً في المظاهرات الداعية إلى سقوط بشار الأسد.
     بعد انفجار القنبلة أمام منزل ياسر يونس، قام المقاتلون الأكراد فوراً بنقل الجرحى (20 جريح) إلى مستشفى ميداني تم بناءه قبل خمسة أشهر في مدينة عفرين التي تقع على مسافة ساعة بالقرب من الحدود التركية. بقيت هذه المدينة بمنأى عن المعارك، وهي تُمثل قاعدة للحركة الكردية السورية المقربة من حزب العمال الكردستاني.
     ما زال ياسر يونس يُكرر قائلاً بأنه "لا يفهم شيئاً مما حصل. لماذا هاجموننا؟ لا يوجد هنا متمردون ولا خط مواجهة". ولكن جارته الجالسة أمام دكان فارغ قالت إلى ياسر يونس أنه لم يكن محظوظاً، وهذا كل ما في الأمر. وأضافت: "وقعت القذيفة على منزله، وكان كان يمكن أن تسقط على منزلي أيضاً. برأيي، كانت القنبلة تحذيراً ومحاولة لإخافتنا ودفعنا إلى الرحيل. يريد الجيش السوري استعادة السيطرة على الحي، ولن أستغرب إذا قام بهجوم كيميائي آخر. ولكنه سيكون هذه المرة هجوماً واسعاً يهدف إلى قتلنا جميعاً".