الصفحات

الثلاثاء، 28 أيار، 2013

(معارك حامية في الكواليس بين قطر والسعودية للسيطرة على المعارضة السورية)

صحيفة الفيغارو 28 أيار 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbruont

     في الوقت الذي أعلن فيه النظام موافقته على المشاركة في مؤتمر جنيف، ما زالت المجموعة الرئيسية المعارضة لبشار الأسد مستمرة في كشف انقساماتها. بدأ الائتلاف الوطني اجتماعه في استانبول منذ يوم الأربعاء 22 أيار، وفشل في توسيع هيئاته القيادية لإعطائها صفة تمثيلية أكبر. كان من المفترض أن تؤدي الضغوط السعودية إلى ضم 22 عضواً جديداً إلى أعضاء الإئتلاف البالغ عددهم ستين عضواً، هذا الإئتلاف الذي اعترف به المجتمع الدولي كـ "ممثل شرعي" لهذه المعارضة. ولكن بعد أربعة أيام من النقاشات المملة، عارض الإخوان المسلمون وعرّابوهم القطريين ضمّ هؤلاء الأعضاء، وكانت النتيجة قبول ثمانية أعضاء جدد فقط. ولكن قبول هؤلاء الأعضاء الجدد لن يُغيّر موازين القوى. كان ميشيل كيلو الخاسر الأكبر في هذا التوسيع، وانسحب من الاجتماع مُتمنياً "حظاً جيداً" لأصدقائه. يحظى أحد الرموز الليبراليين ميشيل كيلو بدعم السعودية التي تريد تخفيض دور الإخوان المسلمين وقطر، كما يحظى بدعم فرنسا أيضاً، فقد إلتقى مع لوران فابيوس قبل اجتماع استانبول. قال ميشيل كيلو مُعبّراً عن خيبته: "لا أعتقد أنكم تريدون اغتنام فرصة يدنا الممدودة. كنا نتحدث عن حوالي 25 اسماً على أساس مفاوضاتنا، ثم توصلنا إلى اتفاق حول 22 اسماً، ثم تراجع العدد إلى 20، ثم إلى 18، ثم إلى 15، ثم إلى 5". لم ينته الأمر: من المفترض أن يجتمع أنصار ميشيل كيلو مساء يوم الاثنين 27 أيار لاتخاذ قرارهم بالمشاركة أو عدم المشاركة بأعمال المعارضة. قال أحد المراقبين السوريين ساخراً: "يُشبه الإئتلاف شركة مُغفلة يملك القطريون 20 % من أسهمها،  وتملك تركيا نسبة مماثلة، وتملك فرنسا بعض الأسهم. ولكن السعوديين يرغبون اليوم بالحصول على حصة أكبر في رأس المال".
     يُعارض القطرين بشدة أن تُسيطر السعودية على إعادة هيكلة الإئتلاف، هذه الهيكلة التي تُطالب بها غالباً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دون أن تتحقق. إن هذا الطلب بإعادة الهيكلة لم يخدع مصطفى الصباغ، وكيل قطر الذي ينقل المال والسلاح إلى المتمردين. صرّح مصدر في الإئتلاف إلى وكالة الأنباء الفرنسية AFP: "كل ذلك من عمل الصباغ، ولكنني لا أرى حقاً الفائدة من إزعاج السعودية". وحتى فرنسا التي تقف إلى جانب قطر منذ فترة طويلة، بدأت بإعادة تحديد موقفها في صراع النفوذ الحالي.

     في النهاية، تم تمديد اجتماع استانبول يومين إضافيين. يجب على الإئتلاف تعيين رئيس جديد له بعد استقالة معاذ الخطيب، وأن يُعلن موقفه من المشاركة في جنيف، وتشكيل حكومته الانتقالية. أظهر رئيس الوزراء المُعيّن منذ 19 آذار غسان هيتو أنه عاجز عن تشكيل حكومة انتقالية قادرة على إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين في سورية. إن كل هذه المماطلات تُربك العرّابين الروسي والأمريكي لمؤتمر جنيف الذي يُفترض أن ينعقد في الثلث الأخير من شهر حزيران. من أجل المشاركة بهذا الاجتماع، يُطالب الإئتلاف بأن ينص جدول الأعمال على أن الأسد سيُستبعد من العملية الانتقالية. يُقال أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هدد أمام مجموعة من المعارضة في عمّان: "إذا لم تذهبوا إلى جنيف، سنقطع عنكم جميع المساعدات السياسية والعسكرية. بالمقابل، إذا حضرتم، فإمكانكم طرح كل شيء على الطاولة".