الصفحات

الاثنين، 20 أيار، 2013

(سورية: باريس ترفض التفاوض مع إيران)


صحيفة الفيغارو 20 أيار 2013 بقلم آلان بارليويه Alain Barluet

     ما زال بشار الأسد غير مُستعد إطلاقاً للتوصل إلى تسوية على الرغم من مقتل مئة ألف شخص تقريباً و1,2 مليون لاجىء وأعمال الترهيب الوحشية وأخطار اشتعال الوضع إقليمياً. اعترف مستشاروا فرانسوا هولاند قائلين: "الفشل واضح" في سورية، وتحملوا "حصتهم" من المسؤولية. ولكن الدبلوماسية تخشى الفراغ، وتتعلق حالياً بإمكانية انعقاد مؤتمر دولي في شهر حزيران قادر على البدء بعملية انتقالية في دمشق.
     يُطلق الدبلوماسيون الفرنسيون اسم "جنيف إضافي" على هذا المؤتمر الدولي، وأكدت باريس أن فرانسوا هولاند وفلاديمير بوتين أعطيا الضوء الأخضر لهذا المؤتمر منذ 28 شباط خلال اجتماعهما الأخير في الكريملين. تقف باريس في مقدمة الملف السوري منذ وقت طويل، وتنوي عدم السماح بسرقة النجومية منها، حتى لو كانت تُدرك أنها "لا تستطيع التحرك لوحدها" بدون واشنطن وموسكو اللتان تقفان اليوم في الخط الأول. تعمل الدبلوماسية الفرنسية على إبراز وجهات نظرها وأسلوب عملها، حتى ولو كان قصر الإليزيه يأسف بأن "الأمور تبدو صعبة جداً"، ويعتبر أن الآمال ضئيلة.
     تتجسد هذه النافذة الضيقة عبر ثلاثة مواعيد دولية في الأيام القادمة: الأول في اجتماع "أصدقاء سورية" في عمّان يوم الأربعاء 22 أيار، ومنهم فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا وقطر والسعودية، في محاولة لتنسيق تحركاتها. الموعد الثاني في استانبول يوم الخميس 23 أيار لكي تقوم المعارضة بالشيء نفسه، وهو عمل ضخم. الموعد الثالث في بروكسل بتاريخ 27 أيار أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لدراسة امكانية رفع الحظر عن الأسلحة.
     تلاشت إمكانية انتصار طرف على آخر ميدانياً، ولاحظ مصدر في الإليزيه أنه "لا يوجد حل عسكري، ولن يتغير الوضع حتى مع وصول أسلحة جديدة". إن الخيار السياسي هو الخيار الوحيد الذي يجب محاولته. ولكن هناك معضلة المشاركين وخارطة الطريق لهذا المؤتمر المُحتمل. تعتبر باريس أن الدول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن وبعض جيران سورية (الأردن والسعودية...) يجب أن يكونوا حاضرين. ولكن الدبلوماسيين الفرنسيين يؤكدون أن إيران لا يمكن أن تُشارك، وأدانوا "دورها في زعزعة الاستقرار". إنه خلاف جدّي يلوح في الأفق، باعتبار أن روسيا تؤكد على مشاركة طهران. تبقى النقطة الحاسمة المتعلقة بدور الرئيس السوري، يقول مستشاروا الرئيس الفرنسي بشكل جازم أن مشاركته "غير ممكنة"، وأضافوا أنه "لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق إذا بقي بشار في مكانه".
     عبّر بشار الأسد عن شكوكه بنجاح هذا المؤتمر في إحدى المقابلات النادرة التي أجراها مع الصحافة الأرجنتينية يوم السبت 18 أيار، وأكد رفضه لأن يترك السلطة قبل نهاية ولايته عام 2014 قائلاً: "ستكون الاستقالة هرباً"، وألمح إلى أنه يمكن أن يكون مُرشحاً مرة أخرى. إذاً، كيف يمكن دمج "خروج" الزعيم السوري مع خارطة الطريق؟ تأمل باريس أنه "بدون أسس واضحة، ستكون فرصة انعقاد المؤتمر ضئيلة. يجب الاتفاق على جدول الأعمال".
     تتوجه الأنظار نحو موسكو بشكل يائس لكي "تنخرط" من خلال المراهنة على معارضة "مقبولة".  أكد مصدر في قصر الإليزيه أنه "يجب معالجة مشكلة جبهة النصرة منذ الآن"، وتأسف لـ "غموض" الإئتلاف حول هذه النقطة.
     إذا كانت الأسلحة لن تُغيّر الوضع على الأرض، فإن باريس تعتبر أن "رفع الحظر عن الأسلحة يُمثل جزءاً من إستراتيجية الضغط". ولكن نظراً للانقسامات الأوروبية حول هذه المسألة، فإن احتمال اتخاذ قرار برفع الحظر والسماح بتسليح المتمردين غير محتمل. ولكن هناك خيارات أخرى، تؤكد بعض المصادر أنه توجد صيغ قانونية سواء عن طريق قوائم بمعدات خاصة ضد الهجمات الجوية، أو مع بند يؤكد على حماية المدنيين، أو بإضافة ملحق إلى نظام العقوبات لمصلحة المعارضة فقط.