الصفحات

الخميس، 9 أيار، 2013

(الأردن يتقارب مع إسرائيل لاحتواء ضغط المجموعات الإسلامية الراديكالية السورية)


صحيفة اللوموند 9 أيار 2013 بقلم مراسلها الخاص في الأردن لوران زوكيني Laurent Zecchini

     إذا كانت الحرب السورية تعمل شيئاً فشيئاً على التقريب بين المملكة الهاشمية وإسرائيل ضد مصالح الإخوان المسلمين الأردنيين، فإن السبب هو أن البلدين لديهما عدو مشترك هو الإسلام الراديكالي. لقد تعززت الخشية في الأردن وإسرائيل من رؤية بعض الحركات مثل جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة تستفيد من نقل الأسلحة المتطورة.
     يشعر الأردنيون بالقلق من تصاعد الحرب الأهلية في العراق، وينظرون بجدية إلى إمكانية السيناريو المُتمثل بتشكيل محور متطرف يمتد من جنوب سورية نحو العراق مروراً بمحافظات المفرق والزرقا شرق الأردن. إن هذا التهديد يُفسّر انتشار 200 ضابط أمريكي في الأردن مؤخراً، والهدف منه الاستعداد لاحتمال إرسال قوات خاصة مُكلّفة بتأمين مواقع الأسلحة الكيميائية في سورية، وتأهيل اختصاصيين أردنيين قادرين على إدارة مثل هذا الخطر، وتوجيه إنذار إلى دمشق.
     أكد أحد مستشاري وزير الخارجية الأردني أن مسألة الأسلحة الكيميائية السورية "مُقلقة جداً، لأنه إذا استخدمها السوريون بشكل واسع في منطقة درعا، فإن عدد اللاجئين السوريين الذين يصلون إلى الأردن يومياً لن يكون 1500 أو 2000 لاجىء، بل مئة ألف لاجىء! لا نستطيع المخاطرة بالسماح للمجموعات المتطرفة السورية بامتلاك أسلحة كيميائية. إذا حصل ذلك، سنتحرك". قلل هذا المستشار من أهمية الإعلان عن إرسال ضباط "استطلاع" أمريكيين، وأشار إلى أن عدد عناصر البعثة الأمريكية في عمان يبلغ خمسين شخصاً، وأنه يوجد بشكل دائم 500 عسكري على الأرض الأردنية، ولاسيما في قاعدة الزرقا  الجوية التي تبعد مئة كيلومتر عن العاصمة الأردنية.
     يكمن سبب الدعم الأمريكي الثابت للأردن بالوضع الجيوإستراتيجي للمملكة التي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل كـ "حاجز" بين العراق وسورية. يقوم الملك عبد الله الثاني برهان دبلوماسي محفوف بالمخاطر بين هاتين الجبهتين. من الناحية الرسمية، يؤيد الملك الأردني حلاً سياسياً في سورية، ويُراعي جانب الرئيس بشار الأسد، ويسمح في الوقت نفسه باستخدام أراضيه كمنطقة لمرور الأسلحة المُرسلة إلى التمرد. لم تعد الحكومة الأردنية تُنكر، بشكل غير رسمي، أن الأسلحة الكرواتية التي اشترتها الأموال السعودية، تم نقلها إلى المتمردين السوريين عبر الأردن.
     أشار الكاتب فهد الخيطان في صحيفة الغد إلى أن "المشكلة الوحيدة هي أن جزء من هذه الأسلحة بقي في الأردن، وأنه تم بيعه في السوق السوداء بالمنطقة الحدودية". هناك خطر حقيقي بعسكرة المنطقة بشكل متزايد حتى ولو كانت أسلحة خفيفة. أكد فهد الخيطان أن الحكومة الأردنية "تقوم بحرب وقائية على الحدود بالتنسيق مع المعارضة السورية المعتدلة، وأحياناً بالتنسيق مع الحكومة السورية. ستتحالف المملكة الهاشمية مع الشيطان للتخلص من تهديد الإسلام الراديكالي".
     على الرغم من ذلك، أكد خبير عسكري غربي قائلاً: "الأردنيون ليسوا في حالة دفاع فعلي، أو على أي حال، إنهم لا يريدون الظهور بهذا الشكل. إنهم يكتفون بالقول أنهم يعتبرون التعاون مع الولايات المتحدة بمثابة ضمان على الحياة". قامت الأردن بتعبئة حوالي عشرين ألف رجل للرد على احتمال حصول توغلات حدودية، ولكن المملكة تتجنب أي استفزاز: عندما تزايدت وتيرة سقوط القذائف السورية على أراضيها، لم تتقدم عمّان باحتجاج رسمي.
     أكدت عدة مصادر وجود تنسيق سرّي بين المملكة الهاشمية والولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل استعداداً لما بعد الأسد. إن إقامة منطقة عازلة على الحدود الأردنية ـ السورية هي جزء من هذا التفكير. ما زال مثل هذا المشروع غير مؤكد، ولاسيما أنه يفترض إقامة منطقة حظر جوي.    
     إذا كانت الزيارات المتكررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو إلى عمّان (آخر زيارتين في شهر كانون الأول 2012 وشباط 2013) لا تحظى إطلاقاً بتغطية إعلامية واسعة، فإن التعاون بين المملكة الهاشمية وإسرائيل تعزز بشكل واضح: وافقت الدولة اليهودية على فتح ممرات أرضية داخل أراضيها من أجل نقل الصادرات والواردات الأردنية باتجاه ميناء حيفا الإسرائيلي، وأصبح المنفذ الطبيعي باتجاه طرطوس السوري مُغلقاً.


   .