الصفحات

السبت، 25 أيار، 2013

(النزاع السوري يكشف الغطاء عن حزب الله)

صحيفة الفيغارو 24 أيار 2013 بقلم أدريان جولمز Adrien Jaulmes

     بانتظار سقوط بشار الأسد، أدت الحرب الأهلية السورية إلى سقوط حسن نصر الله أحد الرموز الأساسية في الشرق الأوسط. إنه سقوط رمزي، لأن الأمين العام لحزب الله ما زال على رأس حركة قوية تملك جناحاً عسكرياً سرّياً مُخيفاً، ويواصل تأثيره على السياسة اللبنانية. ولكنه خسر في الأشهر الأخيرة بشكل نهائي سمعته كبطل للمقاومة العربية ضد إسرائيل. إن قيامه بتقديم الدعم العسكري للقمع الذي يرتكبه نظام دمشق ضد  المتمردين السوريين، أزال الغموض عن هوية وأهداف حزبه، وأجاب على جميع التساؤلات الباقية حول طبيعته الحقيقية.
     منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، استخدم حزب الله وجوهه المتعددة بذكاء. إنه حركة سرّية للكفاح المسلح ضد إسرائيل، وفي الوقت نفسه، هو الحزب السياسي الشيعي الرئيسي في لبنان والحليف الإقليمي لسورية وينبثق عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذي سمح له بالتحايل على أي تصنيف والتقدم في جميع الميادين في الوقت نفسه.
     كان يُلوّح بذريعة "المقاومة" ضد إسرائيل بمجرد التساؤل قليلاً حول وجود جيشه السرّي، وعن قيامه بإنشاء دولة داخل الدولة اللبنانية، وولائه الأعمى لإيران. تجسدت هذه السياسة خلال عشرين عاماً بشخصية خارجة عن المألوف هي حسن نصر الله. إنه خطيب موهوب، ويمزج الدعابة والسخرية مع التهديد في آن معاً، واستطاع أن يتحول سابقاً إلى بطل كاريزمي جديد في العالم العربي. إنه لا يتردد أحياناً بالاعتراف بأخطائه بلغة تختلف عن اللغة الخشبية المُملة السائدة في المنطقة، واستطاع تجديد اللغة السياسية عبر تنفيذ ما يقوله وقول ما يفعله.
     يتمثل انتصاره الباهر بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000. لقد انتشرت أصداء خطاب انتصاره الذي ألقاه على الحدود الإسرائيلية في جميع أرجاء الشرق الأوسط، مُشيداً بأول تحرير لأرض عربية تحتلّها إسرائيل، انتقاماً من عقود الذل والتنازلات المشبوهة. استطاع حسن نصر الله بذكاء شديد إخفاء المكونات الإيرانية والطائفية في منظمته من أجل إبراز هويته اللبنانية والعربية. لقد تعامل بلطف مع المسيحيين في جنوب لبنان، ونجح بمقاومة ربيع الأرز الذي أجبر الجيش السوري على الخروج من لبنان عام 2005. كما تبنى بصوت عال انتصاراً جديداً في نزاعه المتهور ضد إسرائيل عام 2006، ثم تحالف مع المسيحي ميشيل عون. لم يتردد في استخدم القوة في كل مرة كانت فيها مصالحه مُهددة، وكان يظهر كزعيم للمناورة السياسية على الساحة اللبنانية والإقليمية.
     تزعزع موقعه بسبب الثورات العربية عام 2011. على الرغم من جميع مواهبه، وجد حسن نصر الله صعوبة في دعم حركات التمرد في القاهرة وتونس والبحرين، وأدان في الوقت نفسه التمرد في سورية وإيران باعتباره مؤامرة قذرة من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA وإسرائيل. لقد زالت الشكوك الأخيرة حول طبيعة حزبه بعد انخراطه العسكري الكامل إلى جانب بشار الأسد. إن قيامه بإرسال رجال ميليشيته للمشاركة في المعارك ضد المتمردين السوريين، أظهر أن الكفاح ضد إسرائيل والدفاع عن مصالح الطائفة الشيعية اللبنانية لا يُعادلان شيئاً أمام ولائه لطهران. إذا كانت ترسانة صواريخه ما زالت ورقة إستراتيجية هامة بالنسبة لإيران في مواجهة إسرائيل، فإن حزب الله خسر الجزء الأساسي من رصيده السياسي في المنطقة. لم يعد البطل العربي  السابق إلا أداة طيّعة للسياسة الإيرانية الإقليمية.