الصفحات

الاثنين، 13 أيار، 2013

(إستراتيجية الوساطة الروسية تواجه المصاعب)


صحيفة الفيغارو 13 أيار 2013 بقلم مراسلها في موسكو بيير أفريل Pierre Avril

     أدت عملية التفجير في تركيا يوم السبت 11 أيار إلى إرباك وإضعاف الوساطة الروسية، وذلك بعد عودة موسكو إلى محور الرهانات الدولية. تأخر الكريملين في إعلان إدانته رسمياً يوم الأحد 12 أيار للتفجير الدامي في ريحانلي. قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الدوما ألكسي بوشكوف Alexeï Pouchkov متأسفاً على حسابه في Twitter: "تتوجه الاتهامات مرة أخرى إلى سورية بصدد التفجير في تركيا، ويتم اتهامها دوماً بكل شيء. يريد  البعض إفشال مؤتمر السلام وتشجيع الأساليب العنيفة".
     استفادت روسيا من شلل المعسكر الغربي ووضوح التهديد الإسلامي الراديكالي على الأرض، لكي تتوصل خلال أقل من أسبوع إلى فرض نظرياتها وإبعاد شبح التدخل المسلح في سورية في الوقت الحالي على الأقل. بشكل موازي، دعت موسكو شركاءها الغربيين إلى "التوقف عن تسييس مسألة الأسلحة الكيميائية".
     ظهر أن الإعلان الروسي ـ الأمريكي بالدعوة إلى مؤتمر دولي حول سورية هو وسيلة لكسب الوقت. إن فكرة المؤتمر الدولي مُغرية على الورق، ولكنها صعبة التطبيق. صرّح مسؤول روسي رفيع المستوى دون أن يذكر اسمه يوم السبت 11 أيار قائلاً: "من المستحيل تنظيم المؤتمر قبل نهاية أيار"، الأمر الذي أدى إلى إحباط الآمال الأمريكية. وأضاف المصدر نفسه قائلاً: "توجد خلافات عديدة: من يستطيع المشاركة في هذه الصيغة؟ من يملك الشرعية ومن لا يملكها؟". كما أن عرض الوساطة الإيرانية يوم الأحد 12 أيار في صحيفة ديرشبيغل الألمانية، يُظهر مدى تعقيد المشكلة والخلافات الممكنة الأخرى بين موسكو وواشنطن.
     يؤكد هذا المؤتمر الأولويات الروسية التي تعتبر أن فرص التوصل إلى حل تفاوضي ستكون كبيرة إذا كانت المطالب التي تستهدف الأسد محدودة. ولكن إذا كانت عملية التفجير في ريحانلي تحمل بصمات حلفاء  النظام  السوري كما تدّعي تركيا، فإن النفوذ الروسي في المنطقة سيواجه المصاعب بشكل أوتوماتيكي. أكد دبلوماسي أوروبي قائلاً: "يقول لنا القادة الروس أنهم لا يملكون في الحقيقة الكثير من وسائل التأثير في سورية، ولاسيما على الطائفة العلوية التي تدعم الأسد. وهذه هي الحقيقة".
     ولكن موسكو ما زالت تبيع السلاح إلى نظام دمشق، وهذا يكفي لكي يجعل منها طرفاً محورياً في المنطقة. أشارت إسرائيل إلى أنه من المفترض أن يذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو قريباً من أجل "منع تسليم صواريخ أرض ـ جو S300"، وعبّرت عن خشيتها من سقوطها بأيدي حزب الله اللبناني. نفت موسكو نيتها بتسليم هذه الصواريخ المتطورة جداً، ولكن التهديد ما زال قائماً.