الصفحات

الثلاثاء، 21 أيار، 2013

(في معرّة مصرين، غريب قاضي ييأس من الثورة "التي سرقها الحرامية")


صحيفة اللوموند 21 أيار 2013 بقلم مراسلها في قرية معرّة مصرين في منطقة إدلب كريستوف عياد Christophe Ayad

     كان غريب قاضي طالباً في كلية الحقوق بطرابلس الغرب عندما بدأت الثورة الليبية في شهر شباط 2011، ثم عاد إلى سورية بتاريخ 14 نيسان 2011. استدعاه قسم الشرطة في قريته معرّة مصرين بعد ثلاثة أيام من وصوله، وقال: "صادروا هاتفي الجوال واستجوبوني خلال خمسة أيام حول نشاطاتي في ليبيا، ثم أفرجوا عني".
     انخرط غريب قاضي في الثورة بشكل كامل كناشط مدني. تحررت قريته من النظام بدون قتال في شهر آب 2012. كان مُكلفاً بوسائل الإعلام: استقبال الصحفيين وتصوير الأفلام ونشرها على الأنترنت وبث المعلومات حول الاعتقالات والقتلى والجرحى عبر الأنترنت بفضل هاتف مُرتبط بالأقمار الصناعية. قال بمرارة بعد عامين من النزاع: "تخلّى العالم بأسره عنا. لن أدخل  بالتفاصيل، فأنتم تعرفون جيداً ماذا يحصل. لم ينفع كل ذلك بشيء، شاهدت العديد من الصحفيين ولم يتغير شيء".
     أصبح غريب قاضي مراسلاً صحفياً عبر SKYPE عندما إلتقيت به في شهر شباط 2013. تتراجع معنوياته شيئاً فشيئاً وقال: "لم أعد أعرف كيف أنظر إلى هذه الثورة. لقد سرقها الحرامية الذي يبيعون البنزين والسلاح، ويبيعون المعلومات إلى الصحفيين". اعتادت معرّة مصرين على روتين الحرب، وقال غريب قاضي: "لا شيء يتغير، أو بالأحرى كل شيء يتهدم. النظام مستمر بقصفنا، والمساعدة لا تصل، والمتمردون لا يتقدمون".
     يستهدف الجيش الجميع في هذه المنطقة، ويُعاقب سكان المناطق المتمردة بشكل جماعي. لا يُسيطر النظام في هذه المنطقة إلا على بعض القرى والثكنات العسكرية ومدينة إدلب الواقعة على مسافة 15 كم من معرّة مصرين. أعلن التمرد عن هجوم وشيك في شهر شباط، ولكنه ما زال يُراوح في مكانه. إنه يصطدم بالثكنة العسكرية في المسطومة جنوب إدلب. هناك نقص في الأسلحة ولا يتوفر الحد الأدنى من التنسيق. يُفضل القادة المحليون تأكيد سيطرتهم على مكان تواجدهم بدلاً من المخاطرة بحياة رجالهم في تحرير جيرانهم.
     ما زالت الوظيفة الحكومية هي المصدر الأساسي للعمل في معرّة مصرين، ويستطيع الموظفون غير المُلاحقين الذهاب إلى إدلب بالحافلات يومياً. يجب عليهم المرور بقريتي كفرايا والفوعة اللتان أقام بهما الجيش عدة حواجز للتفتيش. قال غريب قاضي: "الوضع في كفرايا جيد، إنهم شيعة. انتقلت العائلات الشيعية من قرية معرّة مصرين إلى كفرايا خوفاً من الجهاديين، ولكننا نحمي ممتلكاتهم". بالمقابل، وصل الحقد تجاه العلويين في قرية الفوعة إلى نقطة اللاعودة، قال غريب قاضي: "تصعد ميليشياتهم في الحافلات لاعتقال أقارب المتمردين. عندما يقومون بذلك، نختطف أقاربهم ونُبادلهم". إنه روتين الحقد.