الصفحات

السبت، 11 أيار، 2013

(حزب الله، حليف دمشق أكثر من أي وقت مضى، وعد بالرد على إسرائيل)


صحيفة اللوموند 11 أيار 2013 بقلم مراسلتها الخاصة في بعلبك لور ستيفان Laure Stephan

     يُحب الميكانيكي قاسم شرف الدين كرة القدم والصيد. إنه مقاتل لدى حزب الله، مات "شهيداً" في سورية بنهاية نيسان. كان عمره 25 عاماً، ويرقد الآن في مقبرة بعلبك بـ "مربع الشهداء" المخصص لأعضاء الحزب منذ سنوات الثمانينيات. من الناحية الرسمية، مات قاسم شرف الدين في ضاحية دمشق للدفاع عن ضريح السيدة زينب. ولكن سكان بعلبك يتفقون على القول بأن مراسيم دفن "الشهداء" المُعلنة ازداد عددها منذ معركة القصير، هذه المدينة الإستراتيجية التي يحاول الجيش السوري وحزب الله استعادتها من المتمردين منذ شهر. تعتقد أمل شرف الدين أن ابنها مات "وهو يُصلّي"، وقالت: "يُرسل العالم العربي بأسره أطفاله للحرب ضد الأسد. لماذا لا يذهب الشيعة أيضاً إلى سورية؟ أنا فخورة بأن ابني مات دفاعاً عن السيدة زينب".
     من الممكن أن يسقط من الآن فصاعداً "شهداء" أخرين على جبهة الجولان، كما أشار حسن نصر الله يوم الخميس 9 أيار في كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس إذاعة النور التابعة للحزب. ركّزت كلمة الأمين العام لحزب الله على الغارات الإسرائيلية الأخيرة بالقرب من دمشق، وقال: "قصف الإسرائيليون دمشق لكي يقولوا لسورية أن مواصلة تقديم الدعم إلى المقاومة يعني سقوط النظام". انخرط جزء من قوات حزب الله في سورية، ويبدو أن الحزب لا يميل إلى فتح جبهة ثانية في لبنان للرد على الغارات الإسرائيلية. كما أن الكلفة السياسية لمثل هذا الرد ربما تكون مرتفعة بالنسبة لحزب يتعرض لانتقادات متزايدة في لبنان. ولكن من المستحيل عدم الرد، فقد حذّر حسن نصر الله قائلاً: "نحن مستعدون لتقديم الدعم المادي والعسكري إلى المقاومة الشعبية في الجولان. ستكون المقاومة الشعبية فعالة في سورية من الآن فصاعداً".
     أشار حسن نصر الله إلى أن حزب الله "سيستمر بالحصول على الأسلحة المتطورة" من سورية، وأن هذه الأسلحة "قادرة على تحطيم توازن الرعب في المنطقة". كما أعلن عن "مفاجأة" لإسرائيل. لقد أراد حسن نصر الله إعطاء الشرعية لدور حزب الله في سورية، بعد أن تراجعت مصداقيته في العالم العربي. لم يعد يُنظر إلى الحزب بأنه تحدى إسرائيل عام 2006، بل أنه أداة لقمع عرب آخرين. اتهم رئيس حزب الله مرة أخرى في كلمته المؤامرة الإسرائيلية ـ الأمريكية ضد "محور المقاومة"، وقال: "إن ما يجري في سورية الآن، هو معركة فلسطين والقدس".
     تنظر بعلبك إلى هذه المعركة الإستراتيجية على أنها معركة وجودية يخشى فيها الشيعة إضعافهم في حال انتصار "التكفيريين"، كما يُسمّي سكان بعلبك المتمردين، في سورية. أكدت أمل شرف الدين قائلة: "إن المقاتلين الذين تُرسلهم السعودية وقطر أكثر وحشية من الإسرائيليين". وقال أحد أنصار الحزب الشيعي غاضباً: "لا يتركز الحديث إلا على حزب الله في سوريةَ! ألا يوجد لبنانيون آخرون يقاتلون في سورية؟". أشارت وسائل الإعلام المحلية إلى مقتل جهاديين سنيين اثنين من طرابلس في منطقة القصير.
     بدأت تظهر بعض الانتقادات في بعلبك، قال رجل دون أن يكشف عن اسمه: "بالنسبة لي أنا اللبناني، ماذا يهمني إذا بقي بشار الأسد في السلطة؟ عرف حزب الله دوماً كيف يحصل على الأسلحة حتى بدون بشار. لماذا كل هؤلاء  القتلى في سورية؟". وقال رجل آخر: "إن أغلب الشيعة هم مع المقاومة الإسلامية ـ حزب الله ـ لأنه ليس هناك حزب آخر يُدافع عنهم. هناك حرب دولية في سورية حالياً، ولكن البعض يخشى من أن ينتهي انخراط حزب الله بنتائج كارثية على الطائفة".