الصفحات

الأربعاء، 22 أيار، 2013

(سورية: حزب الله يتكبد خسائر جسيمة في معركة القصير)


صحيفة اللوموند 22 أيار 2013 بقلم مراسلتها في لبنان لور ستيفان Laure Stephan

     تكبد حزب الله خسائر جسيمة في معركة القصير منذ الهجوم البرّي الذي شنّه الجيش السوري ومقاتلي الحزب الشيعي اللبناني يوم الأحد 19 أيار من أجل استعادة هذه المدينة من المتمردين. أشار العديد من الناشطين السوريين الذين تم الاتصال بهم في القصير يوم الإثنين 20 أيار إلى أن حزب الله خسر حوالي ثلاثين رجلاً. كما تمت إعادة عشرات الجرحى إلى لبنان الذي تزايدت فيه نداءات التبرع بالدم في المعاقل الشيعية. يمكن تفسير هذه الحصيلة الثقيلة بأن مقاتلي حزب الله، المعتادين على حرب العصابات بعكس الجيش السوري، كانوا في الخط الأول.
     أراد الحزب التقليل من خسائره، وأعلن يوم الإثنين 20 أيار عن مقتل خمسة من مقاتليه، من بينهم إحدى الشخصيات الهامة مثل فادي الجزار الذي اعتقله الإسرائيليون خلال سنوات التسعينيات. تم تنظيم جنازات كبيرة للجميع في الضاحية الجنوبية ببيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان. قال أحد اللبنانين الشيعة الذين فقدوا أحد أقاربهم في سورية: "لا يمكننا أن نطلب التفاصيل حول ظروف موتهم، ولكن معركة القصير تحتل عناوين الصحف. لقد بدأ الهجوم الفعلي في بداية شهر نيسان عندما استعاد الجيش السوري القرى المحيطة بالقصير. لم تتوقف عمليات دفن عناصر حزب الله منذ ذلك الوقت".
     ما زال الوضع غامضاً على الأرض. أكد الجيش السوري منذ يوم الأحد 19 أيار أنه يُسيطر على مركز هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها أربعين ألف نسمة. وأكد تلفزيون الميادين المُقرّب من حزب الله أن القوات النظامية كانت تُسيطر على 65 % من المدينة مساء يوم الإثنين 20 أيار، ولكن المتمردون نفوا ذلك.
     كانت المعارك عنيفة جداً في القصير، وشهدت قصفاً جوياً في الأيام الأخيرة. يتكون التمرد من كتائب الجيش السوري الحر ومقاتلي حركة جبهة النصرة الجهادية التي فقدت أيضاً عشرات الرجال. أشار مصدر طبي محلي أن المستشفيات الميدانية امتلأت بالمقاتلين الجرحى. إن السبب في ضراوة معركة القصير هو أنها هامة جداً لجميع الأطراف. يريد الجيش السوري تأمين محور حمص ـ دمشق، ويريد حزب الله إبعاد المتمردين عن مواقعه العسكرية في منطقة الهرمل والمحافظة على وصول الأسلحة إليه من سورية. فيما يتعلق بالمتمردين، فإنهم يخشون من خسارة منطقة حمص بأكملها في حال سقوط القصير. إن مثل هذه الهزيمة ستقضي على إمكانية تزويدهم بالرجال والسلاح من لبنان.
     بشكل يشبه الصدى لمعركة القصير، عادت المعارك إلى طرابلس التي يتواجه فيها بشكل متقطع الحي المؤيد للأسد مع الحي المعارض له، وقد قُتِل جنديان لبنانيان يوم الإثنين 20 أيار عندما كان الجيش يحاول استعادة السيطرة.