الصفحات

الجمعة، 17 أيار، 2013

(دعم المعارضة السورية يتفتت في الأمم المتحدة)


صحيفة اللوموند 17 أيار 2013 بقلم مراسلتها في نيويورك ألكسندرا جينيست Alexandra Geneste

     تفتقد الأمم المتحدة الانسجام حول سورية. تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء 15 أيار قراراً بإدانة حازمة "للتصعيد المستمر" لهجمات الجيش السوري و"انتهاكاته الواضحة والمُمنهجة" لحقوق الإنسان، مُعبّرة عن دعمها الحذر للمعارضة السورية. قامت مجموعة الدول العربية والدول الغربية برعاية هذا النص الذي حصل على موافقة 107 دولة من أصل 197 دولة، وعارضته 12 دولة، وامتنعت عن التصويت 59 دولة. إن هذا القرار غير مُلزم بعكس قرارات مجلس الأمن.
     كان هذا النص الذي كتبته قطر يهدف في البداية إلى تشجيع إعطاء المعارضة السورية مقعد سورية في الأمم المتحدة، كما حصل في الجامعة العربية. ولكن العديد من الدول الأعضاء رفضت إعطاء شيك على بياض للمعارضة السورية. اعترف مصدر دبلوماسي أن النص الأولي كان أكثر "استفزازاً"، وأشار إلى أن المصادقة عليه في صيغته الأولى ستكون مرادفاً لاعتراف فعلي بالإئتلاف الوطني السوري كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري.
     أشار أحد الدبلوماسيين إلى أن قراراً مشابهاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة في صيف عام 2012 حصل على موافقة 133 دولة، وقال: "لأنه في ذلك الوقت، كان الجميع يراهن على هزيمة بشار الأسد، وكانت الكثير من الدول مُقتنعة بأنها تُصوّت للمنتصر". واعتبر أنه مع تصاعد الإرهاب والسلفية في سورية بعد مضي ثمانية أشهر على القرار الأول، ازداد عدد الدول التي تشعر "بالانزعاج" شيئاً فشيئاً. إن امتناع 59 دولة عن التصويت يكشف عن الارتياب السائد في الأمم المتحدة إزاء فرص نجاح المبادرة الأمريكية ـ الروسية في جمع الأطراف السورية حول طاولة واحدة على أساس بيان جنيف كقاعدة للعمل.
     أكد مصدر دبلوماسي أنه "من المهم ملاحظة أن المبادرة لم تأت من الأمم المتحدة"، وذكّر أن العمل الدبلوماسي الجدّي الأخير حول الملف السوري جاء من المبعوث السابق للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان عندما دعا الدول العظمى إلى الاجتماع في جنيف. كانت التوقعات تشير إلى استقالة الأخضر الإبراهيمي بسبب المأزق الذي وصلت له وساطته، ولكن "التفاهم" بين واشنطن وموسكو دفعه إلى تغيير رأيه.
     ينتقد البعض أساليب "المدرسة القديمة" للدبلوماسي الجزائري، واهتمامه بوحدة موقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أكثر من اهتمامه بانخراط الأطراف الإقليمية في حل النزاع. يواجه الأخضر الإبراهيمي تحدياً يتمثل بـ "طرح أفكار على الطاولة".