الصفحات

السبت، 11 أيار، 2013

("قطب ديموقراطي" للمعارضة)


صحيفة الفيغارو 11 أيار 2013 بقلم بيير برييه Pierre Prier

     على هامش المفاوضات من أجل مؤتمر دولي، من المفترض أن  تقوم المعارضة السورية خلال عطلة نهاية الأسبوع بعمل جديد على مسرح انقساماتها. سيقوم المعارض التاريخي ميشيل كيلو بجمع 240 شخصية في القاهرة بهدف تأسيس "قطب ديموقراطي". عبّر ميشيل كيلو بوضوح عن إستراتيجيته القائمة على السيطرة على الإئتلاف الوطني السوري. يهدف هذا "القطب" إلى الحصول على 25 معقداً من أصل 67 داخل الإئتلاف الوطني السوري. إن بعض أعضاء هذا التجمع المستقبلي يُشكلون حالياً جزءاً من الإئتلاف، ويرغب البعض الآخر بالدخول إليه. إن القاسم المشترك بينهم هو مواقفهم كـ "ديموقراطيين". يعني ذلك أنهم "ضد الإخوان المسلمين" الذين يتهمهم ميشيل كيلو والحكومات الغربية بـ "الهيمنة" على الإئتلاف.
     إن القاسم المشترك بين العديد من أعضاء "القطب" المستقبلي الذين لديهم مقعد في الإئتلاف الوطني السوري، هو أنهم قاموا بتعليق مشاركتهم أثناء التصويت على انتخاب رئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو المدعوم من الإخوان المسلمين. لم ينخرط ميشيل كيلو في الإئتلاف الوطني السوري إلا مُكرهاً، واعداً بالانضمام إليه مع حزبه المنبر الديموقراطي. ولكنه لم يُعلن انضمامه بشكل رسمي. تهدف مبادرته الحالية إلى إعادة تشكيل الإئتلاف الوطني السوري بدعم ضمني من الغرب. هل سيقوم بتنفيذ مشروعه؟ المسيحي ميشيل كيلو (73 عاماً) هو رجل المبادرة أكثر من تحقيقها، ويستخدم مكانته المرموقة غالباً من أجل "بناء جسور لم يعبرها" كما قال أحد العارفين بالملف. هذه المرة، إنه جسر واسع بعدة مسارات.
     إن المواجهة بين "الديموقراطيين" والإخوان المسلمين وحلفائهم لا تُخفي المنافسة الضارية بين قطر والسعودية. تدعم الإمارة الغازية الصغيرة، في سورية وفي أماكن أخرى، الإسلاميين المحافظين الذين يُمثلون العدو اللدود للمملكة السعودية. يواجه الملك عبد الله منذ عدة أشهر بروز حركة "الصحوة" الاحتجاجية ذات العقيدة الهجينة التي تمثل تحالفاً بين العقيدة السياسية "الإخوانية" والأصولية المحلية. إذاً، لا يستطيع الملك السعودي إلا أن يفرح بالهجوم ضد الإخوان من قبل ميشيل كيلو الذي أقام في السعودية عدة مرات في الفترة الأخيرة، واستطاع الإلتقاء فيها مع المرشح الآخر للمملكة الوهابية الجنرال السوري المنشق مناف طلاس الذي تأمل الرياض بأن يلعب دوراً في عملية انتقالية ـ عسكرية.
     بشكل موازي لهذه المناورات الدولية، يُطرح السؤال حول مشاركة المعارضة في المؤتمر المحتمل للسلام الذي دعت إليه روسيا والولايات المتحدة. ما زال الإئتلاف الوطني السوري يرفض أية مفاوضات قبل رحيل بشار الأسد بشكل مسبق. من الناحية غير الرسمية، من الممكن أن يُفكر بعض أعضاء المعارضة بالمشاركة في هذا المؤتمر، مع قبولهم لتليين شروط رحيل الدكتاتور. سيقول المستقبل القريب فيما إذا كان القطب الديموقراطي لميشيل كيلو سيستطيع القيام بدور في هذه المعطيات المعقدة.