الصفحات

الأحد، 5 أيار، 2013

(شركتا ميتسوبيشي وأريفا ستبنيان أربعة مفاعلات نووية في تركيا)


صحيفة اللوموند 3 أيار 2013 بقلم آن إيفنو Anne Eveno
صحيفة الفيغارو 3 أيار 2013 بقلم فريدريك دومونيكو Frédéric De Monicault
صحيفة الفيغارو 3 أيار 2013 بقلم فابريس نودة لانغلوا Fabrice Nodé-Langlois

     سيقوم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان يوم الجمعة 3 أيار بالتوقيع في أنقرة على اتفاق سياسي ثنائي للبدء بمفاوضات حصرية من  أجل بناء المفاعل النووي الثاني في تركيا. أكد رئيس الوزراء التركي هذه المعلومات في مقابلة نشرتها صحيفة Nikkei اليابانية يوم الخميس 2 أيار.
     أكدت شركة أريفا Areva الفرنسية أنها "المُزوّد الأساسي لهذه الصفقة التركية ـ اليابانية"، ولكنها أضافت بأن المفاوضات اللاحقة سيقودها كونسورتيوم ياباني برئاسة شركة ميتسوبيشي Mitsubishi Heavy Industries. يعود سبب بقاء شركة أريفا بعيداً عن الأضواء إلى تدهور العلاقات الاقتصادية بين فرنسا وتركيا خلال السنوات الأخيرة بسبب المواقف الفرنسية من مجزرة الإبادة الأمنية. لم يصبح هذه الاتفاق نهائياً حتى الآن، لأنه يجب الانتهاء من المواضيع المتعلقة بالتمويل والجدول الزمني والتنظيم الصناعي لهذا المشروع الذي تُقدر قيمته بعشرين مليار دولار. من المفترض أن يبدأ بناء المفاعل  النووي في منطقة Sinop على ضفاف البحر الأسود في شمال تركيا اعتباراً من عام 2017، وأن يبدأ تشغيل المرحلة الأولى عام 2023.
     تشمل المفاوضات التي بدأت مع تركيا بناء أربعة مفاعلات نووية من طراز Atmea1 الذي قامت بتطويره شركتا ميتسوبيشي وأريفا. من المفترض تشغيل مفاعلين اثنين عامي 2023 ـ 2024، والمفاعلين الآخرين عامي 2027 ـ 2028. يعمل هذا المفاعل من الجيل الثالث على الماء المضغوط، وهو بطاقة 1150 ميغا واط، ولم يتم بيعه حتى الآن إلى أية دولة أخرى. لقد انتهت شركتا أريفا وميتسوبيشي من إعداد التصميم الأساسي للمفاعل، وتعتقدان أنهما ستُنهيان التصميم التفصيلي بحلول عام 2014. من المنتظر أن تقوم الشركة الفرنسية GDF Suez بتشغيل هذا المفاعل بعد بنائه بالتعاون مع شركة الكهرباء التركية. سيتم توزيع أسهم الكونسورتيوم الذي سيُشرف على مشروع بناء المفاعلات النووية في Sinop بنهاية عام 2015 على الشكل التالي: 50 % لتركيا  و30 % لليابان و20 % لشركة GDF Suez الفرنسية. أما شركة أريفا فستقوم بمهمة بناء المفاعلات.
     ما زال مفاعل Atmea1 على الورق حتى الآن، ولكن السلطات الفرنسية للأمن النووي بدأت بتقويم هذا المفاعل الذي يُعتبر من المفاعلات المتوسطة الحجم. أشارت شركة أريفا إلى أن هذا المفاعل يتضمن جميع الضمانات المطلوبة بالنسبة لبلد تعرض لهزات أرضية عنيفة ومُدمرة عدة مرات. تأمل شركة أريفا إغراء بعض الدول بشراء هذا المفاعل، وبدأت مفاوضات تجارية مع فييتنام والأردن والأرجنتين.
     يُمثل الاتفاق الموقع بين أنقرة وطوكيو إشارة إلى استئناف العقود الكبيرة في مجال بناء  المفاعلات النووية الذي شهد تراجعاً كبيراً، ولاسيما في أوروبا، بعد حادث فوكوشيما في آذار 2011. أشارت جمعية العالم النووي World Nuclear Association إلى أنه يوجد حالياً دراسات لبناء 164 مفاعل نووي في العالم، منهم 51 مفاعل في الصين و24 في روسيا و18 في الهند.
     بعد التوقيع على الاتفاق الثنائي بين رئيسي الوزراء  الياباني والتركي يوم الجمعة 3 أيار، ستبدأ مفاوضات طويلة ستستغرق عدة أشهر بين شركات ميتسوبيشي وأريفا وGDF Suez وبين الجانب التركي. تحدثت أنقرة مؤخراً عن استثمار يتراوح بين 15 و19 مليار يورو: كيف سيجري تمويل شراء المفاعلات الأربعة؟ ما هو سعر الكيلوواط الساعي الذي ستقوم شركة GDF Suez ببيعه على الشبكة الكهربائية التركية؟ تقوم شركة أريفا حالياً ببناء أول مفاعلين نووين من طراز EPR في فنلندا (بقيمة 6.7 مليار يورو، ولكن الفاتورة تصاعفت مرتين) وفي مدينة فلامانفيل الفرنسية (بقيمة 8.5 مليار يورو، ولكن الفاتورة تضاعفت ثلاث مرات): يعني ذلك أن بناء مفاعل نووي هو مشروع يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، ويتضمن بعض المخاطرة.
     لقد ارتفعت تكاليف بناء المفاعلات النووية بسبب شروط الأمان الجديدة التي تم فرضها بعد حادث فوكوشيما، الأمر الذي ساهم في تحسين تنافسية أسعار الغاز والفحم تجاه المفاعلات النووية. لقد أصبح التمويل عنصراً أساسياً للفوز بعقود بيع المفاعلات النووية. في هذا السياق، تقترح روسيا على زبائنها الجدد في الدول الصاعدة مبلغاً مقطوعاً يتضمن جميع التكاليف. فقد أشار معاون المدير العام لشركة Rosatom نيكولاي سباسكي Nikolaï Spassky إلى أن روسيا تقترح على زبائنها بناء المفاعلات، وتزويدها بالوقود النووي ومعالجته، وتشغيلها واستثمارها في حال الحاجة، ومساعدتها في التمويل. هذا ما فعلته شركة Rosatom بالنسبة للمفاعل النووي التركي الأول الذي سيتم بناءه على ساحل البحر المتوسط، أو بالنسبة للمفاعل الذي باعته إلى بنغلاديش. ولكن الكثير من المحللين يتساءلون حول مردودية هذه المفاعلات بالنسبة لشركة Rosatom بعد الحصول على الأرقام المتوفرة حول الشروط التفاوضية مع الأتراك.