الصفحات

السبت، 1 حزيران، 2013

(سورية تُعقّد الرهان الغامض بين إسرائيل وروسيا)

صحيفة اللوموند 1 حزيران 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل لوران زوكيني Laurent Zecchini

     إذا كان تأكيداً، فإنه ما زال غامضاً. لم يذكر الرئيس السوري بشار الأسد بوضوح حصوله على الصواريخ الروسية S-300، عندما صرّح يوم الخميس 30 أيار إلى تلفزيون المنار التابع لحزب الله أن "جميع العقود الماضية مع روسيا ستُنفذ" وأن "بعضها تم تنفيذه مؤخراً". يزداد التوتر الإسرائيلي ـ السوري منذ عدة أيام بسبب هذا الموضوع، وعبّر المسؤولون الإسرائيليون عن شكوكهم بمثل هذه المعلومات، ولم يؤكدونها.
     أشارت صحيفة هاآرتز إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لم تستبعد أنها ربما لم تلاحظ تسليم هذه الأسلحة، ويميلون إلى اعتبارها حرباً نفسية من قبل النظام السوري. أشار دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى أن الدولة اليهودية "لا تسعى إلى التصعيد مع سورية، أو مع روسيا"، ولكنها أخذت علماً بكلام بشار الأسد عندما تحدث عن "ضغوط شعبية" من أجل فتح "جبهة مقاومة" في منطقة الجولان. يهدف تصريح هذا الدبلوماسي إلى تصحيح الانطباع الناجم عن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون يوم الثلاثاء 28 أيار عندما أكد أن إسرائيل "ستعرف ماذا تفعل" في حال تسليم الصواريخ الروسية S-300 إلى دمشق. من الممكن أن تضرب إسرائيل مرة أخرى باعتبار أن صواريخ S-300 ستُشكل قفزة إستراتيجية بالنسبة للترسانة العسكرية السورية، ومن شأنها أن تؤدي إلى تعقيد المهمات المحتملة للجيش الإسرائيلي.
     بالنسبة لمدير معهد الدراسات حول الأمن الوطني (INSS) في تل أبيب الجنرال المتقاعد أموس يادلين Amos Yadlin الذي كان رئيساً للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقد أكد لنا أن الدولة اليهودية تملك "عدة خيارات عسكرية تُمكّنها من التغلب على عقبة صواريخ S-300". لا يعتقد هذا الجنرال أن هذا النظام المضاد للطائرات يمكن أن يُمثل تهديداً حقيقياً وعملياً قبل عدة أشهر. وفي حال مجيء  الخبراء الروس ميدانياً، أكد هذا الجنرال قائلاً: "ستعرف إسرائيل بذلك، وستأخذه بعين الاعتبار". إنه لا يعتقد أيضاً بأن مثل هذا السيناريو يمكن أن يؤدي إلى مواجهة بين إسرائيل وروسيا. ثم أشار إلى أن قرار موسكو بتسليم صواريخ S-300 إلى النظام السوري، يمثل قبل كل شيء رسالة موجهة إلى الحلف الأطلسي والولايات المتحدة وتركيا، أي "إلى جميع الأطراف التي تُهدد بالتدخل في سورية. إنه ليس قراراً موجهاً ضد إسرائيل التي سترتكب خطأ إذا توصلت إلى نتيجة معاكسة". أضاف أموس يادلين إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي قال إلى الروس والسورييين في آن معاً: "يجب أن تقوموا بحساب الأخطار". بالنسبة لسورية، يعني ذلك أن إسرائيل ستُدمّر هذه الصواريخ. بالنسبة لروسيا، إن الرسالة هي: "إذا اضطرت إسرائيل إلى تدميرها، فإنكم تخاطرون بفقدان سمعتكم كأفضل صانعي أجهزة الدفاع الجوي في العالم".

     ترددت الدولة اليهودية طويلاً حول الموقف الواجب تبنيه تجاه الرئيس السوري. قال رئيس الوزراء السابق أرييل شارون قبل عدة سنوات إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش: "الشيطان الذي نعرفه ـ بشار الأسد ـ أفضل من الشياطين الذين يمكننا تصورها في حال غرق سورية بالفوضى". ولكن المقاربة تغيّرت الآن، وتحدث أموس يادلين عن عدة أسباب قائلاً: "يجب أن يرحل بشار الذي أصبح خطيراً جداً بالنسبة لإسرائيل. لقد فتح العالم العربي أمام الإيرانيين. إنه صلة الوصل بين إيران وحزب الله. وأكثر من ذلك، يجب أن يرحل لأنه قتل حوالي مئة ألف شخص". واختتم حديثه بالقول أن النظام السوري الجديد ربما يكون "إسلامياً أو جهادياً. ولكنه لن يكون حليفاً لإيران وحزب الله. سيكون ذلك تطوراً إستراتيجياً إيجابياً جداً بالنسبة لإسرائيل".