الصفحات

الجمعة، 14 حزيران، 2013

(فرنسا تُفكّر بتسليح المتمردين السوريين)

صحيفة اللوموند 14 حزيران 2013 بقلم إيف ميشيل ريولز Yves-Michel Riols

     تُفكّر فرنسا بتسليح التمرد السوري لتجنب سحق القوات المعارضة لنظام الأسد عسكرياً، الأمر الذي سيقضي نهائياً على فرص جمع الطرفين على طاولة المفاوضات أثناء المؤتمر الدولي الذي تحاول الدول الغربية  تنظيمه في جنيف خلال شهر تموز. قررت فرنسا تغيير موقفها نظراً لتدهور موازين القوى ميدانياً، وذلك بعد أن ترددت حتى الآن بالانخراط بشكل أكبر إلى جانب المقاومة السورية بسبب انقساماتها الكثيرة. كما أن سيطرة الجيش النظامي على مدينة القصير بدعم قوي من حزب الله شكّل منعطفاً هاماً.
     قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو يوم الثلاثاء 11 حزيران: "يجب استخلاص النتائج مما حصل في القصير، ومما ترتسم ملامحه في حلب. النتيجة الأولى هي أنه يجب على فرنسا توثيق علاقاتها الوثيقة أصلاً مع الإئتلاف المعارض ومع هيكله العسكري". كما أكد أن السلطات الفرنسية ستجري "اتصالات" يوم السبت 15 حزيران مع الجنرال سليم إدريس الذي يقود الجيش السوري الحر. أشار مصدر مُقرّب من الملف إلى أن "أطراف عملياتية" فرنسية وبريطانية وأمريكية ستشارك في هذا اللقاء، وأكد أن "النقاش سيتطرق إلى طريقة إعادة التوازن إلى موازين القوى". أكد فيليب لاليو أن الظروف هي التي فرضت تغيير الموقف الفرنسي، وقال: "أكدنا دوماً أنه هناك علاقة بين التطورات الميدانية وانعقاد مؤتمر جنيف. لكي تستطيع الأطراف أن تتفاوض، لا يجب أن يكون هناك طرف ضعيف جداً، وأن يكون الطرف الآخر قوي جداً. السؤال المطروح علينا حالياً هو التقدم خطوة أخرى وتسليم الأسلحة".
     أشارت عدة مصادر دبلوماسية فرنسية إلى أنه تم التطرق إلى هذا الموضوع في الأيام الأخيرة، وأكدت أن باريس تُفكّر بتسليح المعارضة السورية. كان هذا الموضوع محور المشاورات الدبلوماسية المكثفة منذ بداية الأسبوع. تطرّق وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى هذا الموضوع يوم الثلاثاء 11 حزيران في المكالمات الهاتفية التي أجراها مع نظرائه الأمريكي والبريطاني والتركي. كما اجتمع يوم الاثنين 10 حزيران مع وزير الخارجية السعودي ورئيس الاستخبارات في المملكة الوهابية التي تشعر بقلق كبير من النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة بسبب الأزمة السورية. أشار مصدر دبلوماسي إلى أن هذه الاجتماعات تركزت على "تشجيع الدول التي تقوم بتسليح المتمردين، أي السعودية وقطر وتركيا، على الاستمرار بذلك للاستجابة لنداء الاستغاثة التي أطلقه الجنرال إدريس". إن الخشية من إيران هي التي فرضت هذا العمل الدبلوماسي العاجل، قال لوران فابيوس يوم الأربعاء 12 أيار على القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي: "إن وراء المسألة السورية، تكمن المسألة الإيرانية. إذا لم نكن قادرين على منع إيران من السيطرة على سورية، كيف ستكون مصداقيتنا عندما نُطالب بعدم امتلاكها للسلاح النووي؟".
     أكد أحد الدبلوماسيين أن معركة القصير أظهرت أن "نظام بشار لا يستطيع البقاء بدون الدعم الإيراني الكبير". إن مثل هذا التدخل الإيراني أثار قلقاً كبيراً من تغيير موازين القوى في المنطقة، ولاسيما من قبل تركيا وإسرائيل. كما أنه يهدد أيضاً بزعزعة استقرار لبنان، ولن يبقى السعوديون وحلفاؤهم الأمريكيون مكتوفي الأيدي.
     اجتمع المستشارون الأمنيون للرئيس الأمريكي يوم الأربعاء 12 حزيران في واشنطن لدراسة الأزمة السورية. وألغى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري زيارته إلى الشرق الأوسط للمشاركة في هذا الاجتماع وللاجتماع بنظيره البريطاني وليم هيغ. فيما يتعلق بمسألة إرسال الأسلحة، قال دبلوماسي فرنسي: "تُفكّر الولايات المتحدة بهذا الموضوع منذ أكثر من ثمانية أيام". إن الإسراع بمناقشة موضوع تسليم الأسلحة يُمثل علامة على تطور في المواقف الحذرة التي دافعت عنها الدول الغربية حتى الآن. لقد انخرطت روسيا وإيران عسكرياً إلى جانب النظام السوري بشكل واضح، بينما تتردد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا حول الطريق الواجب اتباعه منذ سنتين، ويخشون من الانخراط في نزاع آخر بعد التدخل في أفغانستان والعراق وليبيا.
     إن الوضع العاجل على الأرض يدفع نحو مراجعة المواقف، قال دبلوماسي رفيع المستوى: "البديل الآن هو إما السماح بسقوط المعارضة أو مساعدتها على الأرض لكي لا تكون هناك حاجة للتدخل في وضع معقد أكثر فأكثر". لم تُعلن فرنسا بوضوح عن تسليح التمرد السوري حتى الآن، على الرغم من المؤشرات الهجومية المتزايدة خلال الأيام الأخيرة. كرر فابيوس يوم الأربعاء 12 حزيران الموقف الذي تدفع عنه فرنسا منذ رفع الحظر الأوروبي حول تصدير السلاح إلى سورية، وقال: "يجب احترام الإجراءات الأوروبية التي تقول أنه يمكن إعطاء أسلحة ثقيلة اعتباراً من الأول من آب. لم نتخذ قرارنا حتى الآن".

     يبعث تفسير بيان المجلس الأوروبي على الشك. أشارت بريطانيا وفرنسا اللتان دفعتا باتجاه رفع الحظر بوضوح إلى أن هذا البيان يسمح لهما بإرسال الأسلحة، وأكد مصدر فرنسي قائلاً: "النص واضح: إذا أردنا إرسال الأسلحة، فإننا نستطيع إرسالها". إنها لهجة مترددة: يتم رفع الحظر، ثم يُقال أنه يجب الإسراع بمساعدة المعارضة، ولكن لن يتم القيام بأي شيء قبل الأول من آب. أشار مصدر مُطلع إلى أن هذا التردد يهدف إلى إقناع النظام السوري بأن "جميع الخيارات على الطاولة"، حسب تعبير لوران فابيوس. ولكن أحد الدبلوماسيين قال: "إن إرسال كميات كبيرة من الأسلحة هي الطريقة الوحيدة في هذه المرحلة لتغيير موازين القوى لصالح المعارضة. من أجل القيام بذلك، يجب الحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، فهي الوحيدة القادرة على تنظيم مثل هذه العملية. ولكن ذلك ما زال بعيد المنال في الوقت الحالي".