الصفحات

السبت، 15 حزيران، 2013

(بالنسبة لواشنطن، سورية تجاوزت الخط الأحمر)

صحيفة اللوموند 15 حزيران 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن كورين لينس Corine Lesnes

     أشار سفير غربي في واشنطن بتاريخ 7 حزيران إلى أنه هناك شيء واحد قادر على تغيير موقف فلاديمير بوتين تجاه سورية هو: "إذا كان يدعم الطرف الخاسر".  بدأ باراك أوباما تصعيداً في انخراط الولايات المتحدة بالنزاع السوري بشكل قد ينجم عنه مواجهة كبيرة في المنطقة. أشار البيت الأبيض إلى أن نظام بشار الأسد تجاوز "الخط الأحمر"، وذلك بعد أسبوع من الاجتماعات في مجلس الأمن القومي وشهر من النقاشات داخل الإدارة الأمريكية. لهذا السبب، قررت الولايات المتحدة للمرة الأولى تقديم "مساعدة عسكرية" مباشرة إلى المعارضة، وهي عتبة كان أوباما يرفض تجاوزها على الرغم من ضغوط فرنسا وبريطانيا والأردن وبعض دول المنطقة. ولكن بن رودس Ben Rhodes، المستشار الدبلوماسي لأوباما، رفض إعطاء تفاصيل حول الأسلحة التي يمكن تسليمها، كما رفض لفظ كلمة "أسلحة"، واستخدم كلمة "مساعدة". ولكنه أكد بأن "الأنابيب" موجودة حالياً، وأن "المعدات" ـ أي الأسلحة الخفيفة والذخيرة كما أشارت وسائل الإعلام ـ دخلت إلى سورية لكي تصل إلى المجلس العسكري الأعلى.
     إن درجة الانخراط الأمريكي غير واضحة، وربما لن تكون واضحة إلا بعد اجتماع قمة الثمانية في إيرلندة الشمالية يومي 17 و18 حزيران، وبعد اللقاء المنفرد بين أوباما وبوتين على هامش قمة الثمانية. كما ينوي أوباما التطرق إلى الموضوع مع الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً.
     لماذا تغيّر موقف أوباما بعد عدة أشهر من التردد؟ أشار رئيس مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign relation) ريتشارد هاس Richard Haass إلى أن الرد على استخدام الأسلحة الكيميائية هو ضرورة "تتجاوز سورية. إنه أمر ضروري إذا أردنا تعزيز المعايير الدولية القائمة على أن استخدام أسلحة الدمار الشامل أمر غير مقبول ويتسبب بالكوارث".
     لا يختلف البيان الصادر عن البيت الأبيض بتاريخ 12 حزيران كثيراً عن البيان الصادر عنه بتاريخ 25 نيسان عندما أشار إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية توصلت إلى أن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيميائية على نطاق محدود، ولكن أجهزة الاستخبارات الأمريكية أصبحت الآن على درجة "عالية من الثقة" بمعلوماتها هذه المرة.

     إن التغيّر الرئيسي هو الوضع الميداني. بدأت اجتماعات مجلس الأمن القومي بعد أن استعاد جيش بشار الأسد، بدعم من حزب الله، السيطرة على القصير بتاريخ 5 حزيران. توصلت واشنطن في النهاية إلى أن عدم التدخل سيكون ثمنه باهظاً على صعيد الجغرافيا السياسية للمنطقة. لأن إيران ستخرج أكثر قوة في الوقت الذي تنوي فيه واشنطن وحلفاؤها مواجهة طهران في الملف النووي.