الصفحات

الأربعاء، 5 حزيران، 2013

(فرنسا تدعو إلى الحرب أكثر من الولايات المتحدة)

صحيفة الليبراسيون 5 حزيران 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     أكد لوران فابيوس أن النظام وشركاءه استخدموا غاز الساران ضد التمرد، وأن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، بشكل يشبه إعلان حرب. قال لوران فابيوس: "إما أن نُقرر عدم التحرك، أو أن نتحرك وحتى بشكل عسكري في مناطق إنتاج وتخزين الغاز. ولكننا لم نصل إلى هذه المرحلة". رفضت واشنطن التحرك عسكرياً، واشار الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض بأن المؤشرات غير كافية.
     تغيّرت "قاعدة اللعبة" في واشنطن. لأن البراهين على قيام النظام باستخدام الأسلحة الكيميائية بدأت تتراكم، ولا شك أن وكالة الاستخبارات الأمريكية تملك هذه البراهين. كما أشارت لجنة التحقيق  التابعة للأمم المتحدة البارحة 4 حزيران إلى "وجود أسباب معقولة تدفع للاعتقاد باستخدام كميات محدودة من العناصر الكيميائية" أربع مرات على الأقل في سورية. من المستحيل الوصول إلى نتائج أكثر دقة لأن دمشق ترفض السماح لفريق الخبراء بالتحقيق حول هذه الاتهامات. عبّر الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن سخطه قائلاً: "إن القيام بتحقيق كامل ويتمتع بالمصداقية يحتاج إلى الدخول إلى المناطق التي يفترض أن الأسلحة الكيميائية استُخدمت فيها. إن التحقيق الميداني فقط هو القادر على إظهار استخدام الأسلحة الكيميائية".
     تتصف السياسة الأمريكية  الحالية إزاء سورية بفن التهرّب. ترفض واشنطن الانجرار في نزاع تعتقد بأنها لن تجني منه إلا التعرّض للضربات. لا شك أن هناك عدة عوامل تُلقي بثقلها على القرار الأمريكي مثل: كارثة التدخل في العراق والفشل في أفغانستان واغتيال السفير الأمريكي في ليبيا. وهذا هو السبب في الخشية من التدخل الأمريكي، بالإضافة إلى أن مثل هذا التدخل سيُثير غضب روسيا، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم الوضع من جديد.
     من الممكن أن تتغير "قاعدة اللعبة" في حال قيام النظام باستخدام الأسلحة الكيميائية بشكل واسع، ولكن ما زال الوضع بعيداً عن ذلك. فيما يتعلق بدمشق، ما زالت إستراتيجيتها تتمثل بدفع "الخطوط الحمراء" إلى أبعد مدى. لم تكن السلطة تخشى حتى نهاية عام 2011 إلا تدخلاً غربياً شبيهاً بما حصل في بنغازي. تلاشى هذا الخوف، واستطاع النظام استخدام المدافع ثم المدرعات والطائرات وصواريخ سكود ضد المدن المتمردة دون أن تتحرك الدول الغربية إلا عبر الاحتجاجات الشجاعة. إن قوة النظام هي أنه يعرف النقطة التي لا يجب أن يتجاوزها. وتكمن نقطة ضعف الدول الغربية في أنهم برهنوا على تقلّب مواقفهم.