الصفحات

الأربعاء، 5 حزيران، 2013

(سورية: البرهان على الرعب الكيميائي)

صحيفة الليبراسيون 5 حزيران 2013 بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مساء البارحة 4 حزيران على القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي، أنه تم فعلاً استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، وأن نتائج التحليل المخبري أظهرت استخدام غاز الساران. يأتي هذا التأكيد في اليوم نفسه الذي صدر فيه تقرير عن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي أشارت إلى "واقع يومي" لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سورية.
     اعتمدت فرنسا في النتائج التي توصلت إليها على التحاليل التي تم إجراؤها في مخبر Bouchet التابع للإدارة العامة للتسليح (DGA) على مجموعتين من العيّنات وصلتا من سورية خلال الأسابيع الماضية. جاءت المجموعة الأولى من العيّنات من جوبر، وحصلت عليها السلطات الفرنسية عن طريق صحفيين اثنين من صحيفة اللوموند. تم اكتشاف بقايا غاز الساران في العيّنات البولية التي جمعها الأطباء المحليون في منتصف شهر نيسان. تتعلق المجموعة الثانية من العيّنات بالهجوم الذي تعرّضت له سراقب في نهاية شهر أيار. أظهرت العيّنات المأخوذة من خمس ضحايا وجود غاز الساران النقي. تم إرسال هذه العينات إلى السلطات الفرنسية في بداية شهر أيار عبر العاملين في المستشفى الميداني في إدلب. تؤكد هذه النتائج أيضاً ما توصل إليه التقرير الذي نشرته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي أشارت إلى احتمال استخدام عناصر كيميائية في هاتين المنطقتين. كما أشار خبراء الأمم المتحدة إلى حادثين آخرين وقعا في العتيبة وحي الشيخ مقصود بحلب.
     لا تقول التحاليل العلمية التي أجرتها فرنسا من قام باستخدام الغاز: النظام أم المتمردين. من المؤكد أن الحكومة السورية هي التي كانت وراء الهجوم على سراقب، فقد شوهدت طائرة مروحية عندما كانت تقوم بإلقاء قنابل عنقودية. قال لوران فابيوس مساء البارحة 4 حزيران: "ليس هناك أي شك بأن النظام وشركاءه هم الذين قاموا بذلك، باعتبار أننا نعرف السلسلة بأكملها منذ لحظة وقوع الهجوم، ولحظة قتل الناس الذين تم أخذ العينات منهم، وتحليل هذه العينات". كان خبراء الأمم المتحدة أكثر حذراً في تقريرهم، واعتبروا أن تحقيقاتهم لم تسمح بتحديد هوية الذين استخدموا الأسلحة الكيميائية.
     ما زال استخدام الأسلحة الكيميائية محدوداً في جميع الحالات المؤكدة أو المشتبه بها. لم تتسبب هذه الهجمات إلا ببعض الضحايا، وتعافى أغلب الأشخاص المصابين بعد تلقيهم للمساعدة التنفسية وحقن الأتروبين. يقول الخبراء أنهم مُقتنعون بأن نظام بشار الأسد يسعى إلى "اختبار" المجتمع الدولي عبر هجمات كيميائية محدودة، وهو يعلم بأن المجتمع الدولي لم يتحرك تجاه صواريخ سكود التي تُدمر مجموعة من المنازل في حلب أو غيرها من المدن شمال سورية.