الصفحات

الاثنين، 3 حزيران، 2013

(أردوغان، الأنا عند المؤسسين)

صحيفة الليبراسيون 3 حزيران 2013 بقلم مارك سيمو Marc Semo

     إن مشروع "قناة إستانبول" هو أحد أكبر المشاريع الهائلة في استانبول، بل وحتى "الأكثر جنوناً" كما وصفها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. من المنتظر تدشين هذه القناة عام 2023 بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية. يبلغ عرض هذه القناة 150 متراً، وعمقها أربعين متراً، وطولها حوالي خمسين كيلومتراً، وستكون على مسافة ستين كيلومتراً من مضيق البوسفور غرب مدينة استانبول التي سيصبح الجزء الأوروبي منها جزيرة.
     تُعبّر المشاريع التركية الضخمة عن النظرة السياسية المستقبلية لهذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 17 مليون نسمة. إن أكثر هذه المشاريع رمزاً لهذه النظرة السياسية هو مشروع أردوغان بإعادة تنظيم ساحة تقسيم في وسط الجزء الأوروبي من استانبول، وتمثل هذه الساحة رمزاً هاماً لجميع مظاهرات المجتمع المدني، ولاسيما التيارات اليسارية منه. قال الكاتب قدري غيرزل Kadri Gürsel في صحيفة Milliyet اليسارية: "إنه مشروع عديم الفائدة والشعبية، ويهدف فقط إلى نقش سلطة الرجل القوي في البلد بشكل لا يُمحى في مدينة ترمز للحداثة الجمهورية".
     يريد رئيس بلدية استانبول قادر توباس Kadir Topbas، الذي يطيع أوامر سلفه أردوغان بكل ما يتعلق بهذه المدينة، قطع 600 شجرة في حديقة Gezi، على الرغم من الاحتجاجات المستمرة منذ سنتين. وينوي رئيس البلدية تحويل هذه الحديقة إلى منطقة مخصصة للمشاة وللمحلات التجارية، وستمر تحتها الشوارع العريضة. يخشى السكان والمدافعون عن البيئة أن تتحول هذه الساحة التي صممها الفرنسي هنري بروست Henri Prost في سنوات الثلاثينيات، إلى مركز تجاري ضخم. الأسوأ من ذلك، سيتم الاستعاضة عن مركز أتاتورك للفنون (مسرح وأوبرا في الوقت نفسه) بجامع كبير. وقرر الحزب الإسلامي المحافظ إزالة الحديقة وبناء ثكنة عسكرية عثمانية تخليداً لذكرى سكن الضباط الإسلاميين الراديكاليين الذين عارضوا عام 1909 باسم الشريعة الإسلامية عملية التحديث لحكومة تركيا الشابة، وتم سحقهم آنذاك بالمدافع. تم تدمير هذا المبنى في العشرينيات، ومن المفترض إعادة بنائه لكي يصبح مركزاً ثقافياً وتجارياً. إنها النزعة الانتقامية المحافظة بوضوح. بالإضافة إلى مشروع قناة استانبول الذي بدأت دراسات إمكانية تنفيذه، تم البدء بمشروع بناء جسر ثالث على البوسفور وبناء مطار ثالث من أجل توسيع هذه المنطقة باتجاه الشمال والبحر الأسود.
     يتركز الغضب حالياً حول رئيس الحكومة، وخاصة منذ إعلانه في ربيع 2012 عن مشروع مجنون آخر هو: بناء جامع ضخم في منطقة Camilca باستانبول، وقد أقسم رئيس الحكومة بأنه سيكون "أكبر جامع في العالم"، ويمكن رؤيته من جميع أنحاء المدينة. سيكون هذا الجامع رمزاً للهيمنة الإسلامية على استانبول، وإذا انتهت عملية بنائه، من المحتمل جداً أن يكون هذا الجامع المكان الذي سيُقبر فيه أردوغان مثل السلاطين القدماء.