الصفحات

الأربعاء، 19 حزيران، 2013

(دافيد كاميرون يواجه معارضة متزايدة داخل حزبه حول الملف السوري)

صحيفة اللوموند 19 حزيران 2013 بقلم مراسلها في لندن إريك ألبير Eric Albert

     يعتبر دافيد كاميرون أن الرهان الدبلوماسي على سورية مُعقد بما فيه الكفاية، ويترافق ذلك مع معضلة السياسة الداخلية البريطانية. ينوي رئيس الوزراء البريطاني تسليح التمرد السوري، ولكنه يواجه معارضة متزايدة من قبل حزب العمال المعارض والليبراليين الديموقراطيين وجزء من الأغلبية الحاكمة. لقد وعد كاميرون بأنه سيطرح قرار احتمال تسليح  التمرد على التصويت في البرلمان، وتُشير جميع المؤشرات إلى أن النواب سيرفضون هذا الخيار.
     قال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ: "لا يوجد خيار سهل. بالتأكيد، ليس من السهل إرسال الأسلحة إلى نزاع ما. ولكن ليس من السهل أيضاً السماح بقتل الناس وسحقهم بأسلحة أكثر تطوراً". ما زال الموقف الرسمي البريطاني على الشكل التالي: المحاولة في المرحلة الأولى لكي ينعقد مؤتمر جنيف 2، وإتاحة الفرصة أمام تسليح المعارضة في المرحلة الثانية، على الأقل من أجل ممارسة الضغط على دمشق. ولكن إذا كان رئيس الوزراء البريطاني يريد تنفيذ هذا التهديد، فهذا لا يعني أنه يستطيع القيام بذلك. تتمثل العقبة الرئيسية بوجود رئيس الليبراليين ـ الديموقراطيين نيك كليغ Nick Clegg الشريك في الإئتلاف الحاكم، وهو يتمتع بحق الفيتو على هذا القرار بصفته نائب رئيس الوزراء البريطاني. أوضح نيك كليغ في مقابلة مع BBC يوم الأحد 16 حزيران أنه يريد إسماع تحفظاته، وقال: "لا أريد الانجرار في نزاع عسكري". أشاد نيك كليغ بالجهود البريطانية الحالية التي تتعلق بإرسال مساعدة إنسانية (أنظمة لتنقية المياه والطعام وأدوات طبية) ومعدات دفاعية (عربات مدرعة وستر واقية ضد الرصاص ووسائل اتصال). أنفقت بريطانيا حتى الآن 200 مليون يورو كمساعدات مختلفة، ويرفض نيك كليغ الذهاب إلى أبعد من ذلك في الوقت الحالي، وقال: "من الواضح أننا لا نعتقد بأن تسليح المعارضة هو الشيء الذي يجب القيام به الآن".
     يجب على دافيد كاميرون أن يواجه أيضاً معارضة جزء كبير من أغلبيته الحاكمة. لا يرغب النواب البريطانيون إطلاقاً الدخول في مغامرة تدخلية بعد التجربتين المؤلمتين في العراق وأفغانستان عندما خسرت بريطانيا 179 و444 جندياً على التوالي. قرر رئيس بلدية لندن بوريس جونسون الذي يحظى بشعبية كبيرة أن يُلقي بنفوذه السياسي عندما قال يوم الإثنين 17 حزيران: "سيكون من الجنون تسليح المتمردين في هذا النزاع الذي أصبح حرباً دينية وحشية". هذا هو أيضاً رأي أغلبية أعضاء حزب المحافظين، فقد أشارت الصاندي تايمز إلى أن ثلثي نواب الحزب يعارضون الخيار العسكري، وهم الذين أجبروا دافيد كاميرون على أن يعد بإجراء تصويت في مجلس العموم، بعد أن كان يرفض الإلتزام بذلك. فيما يتعلق بالزعيم العمالي إد ميليباند، لقد تبنى موقفاً متردداً حتى الآن، دون أن يرفض فكرة تسليح المتمردين بشكل كامل، ولكنه يؤكد دوماً على مخاطر ذلك.
     في مواجهة هذا العائق السياسي، يؤكد كاميرون أن الجمود غير مقبول. ولكنه يُذكّر بأن المعارضة السورية متنوعة ومشتتة، وأنه من الممكن تسليح المجموعات "الجيدة" فقط، أي تلك المجموعات التي نسجت لندن العلاقات معها عبر تزويدها بالمساعدة الإنسانية. قال وليم هيغ: "لا يوجد معسكران فقط، وقد التقيت مع العديد من مسؤولي المعارضة غير المتطرفين". لم ينجح هذا المنطق بإقناع المترددين مثل بوريس جونسون الذي قال: "كيف سينجح ذلك؟ كيف سيكون ممكناً إرسال الرشاشات والأسلحة المضادة للدبابات إلى جزء من المعارضة، بدون أن تصل هذه الأسلحة في النهاية إلى الهمجيين التابعين لتنظيم القاعدة؟". إنها أسئلة لم ترد الحكومة البريطانية عليها بشكل فعلي.