الصفحات

الجمعة، 7 حزيران، 2013

(أوباما يتمسك بالحذر)

صحيفة الفيغارو 6 حزيران 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

     أعلن لوران فابيوس أنه متأكد من قيام نظام الأسد باستخدام غاز الساران، ولكن البيت  الأبيض سارع للتقليل من أهمية ذلك، ودعا إلى الحصول على براهين إضافية. إنه رفض جاف وواضح بالنسبة لفرنسا التي تريد استئناف الحديث عن أفعال عملية. أشارت الإدارة الأمريكية إلى أنها لا تريد  الانجرار إلى تدخل، بعكس ما حصل في ليبيا، مهما كانت "الخطوط الحمر" التي حددها أوباما الصيف الماضي.
     قام الباحث دافيد سانغر David Sanger، المتخصص بمسائل الأمن القومي في النيويورك تايمز، بتفسير الموقف الأمريكي قائلاً: "إنها طريقة للقول إلى الفرنسيين: إذا كنتم ترغبون، إذهبوا وحظاً سعيداً. لا يريد أوباما الانجرار إلى نزاع بدون أن يعرف نقطة الوصول". ولاحظ برايان كاتوليس Brian Katulis، الباحث في Center for American Progress، أنه بخلاف الأوروبيين "الولايات المتحدة أكثر انخراطاً مما يُقال. إنها موجودة على الأرض عبر قواتها في الأردن وتركيا تحسباً للمفاجآت... ولكنها لا تسمح لنفسها بالانخراط بدون تفكير".
     فيما يتعلق بالملف السوري، إن الرئيس الأمريكي هو الذي يُقرر. فقد رفض تسليح المتمردين في الجيش السوري  الحر عندما حاولت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ووزير الدفاع السابق ليون بانيتا والرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية دافيد بيتراوس إقناعه بذلك في شهر آب الماضي. يخشى الرئيس الأمريكي من ظهور فرانكشتاين إسلامي لا يمكن السيطرة عليه، كما حصل مع أسامة بن لادن. منذ ذلك الوقت، قام أوباما بإدارة الملف السوري بحذر كبير، واكتفى بتقديم مساعدة إنسانية إلى المعارضة، وتركيز تسليم الأسلحة التركية والقطرية إلى المجموعات الأكثر جدارة بالاحترام. وبسبب عدم وجود خيارات مُقنعة، سمح لوزير خارجيته بالتفاوض مع موسكو حول صيغ مؤتمر دبلوماسي، ولكن هناك احتمالات كبيرة بفشل هذا المؤتمر. قال دافيد شينكر David Schenker،  الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى Washington Institute for Near East Policy: "اختارت روسيا وإيران وحزب الله معسكرهم، ونحن لم نختار معسكرنا"، وعبّر عن أسفه لغياب الولايات المتحدة، وتنبأ بانفجار كبير للوضع، وأن الأزمة ستؤدي إلى تعزيز قوة إيران.

     من الصعب معرفة ما هو الشيء الذي يمكن أن يُغيّر موقف أوباما تجاه سورية. هل ستتغير ميوله مع وصول سوزان رايس إلى منصب مستشارة الأمن القومي؟ من المعروف أنها ندمت كثيراً لأنها لم تدفع الولايات المتحدة إلى التدخل في رواندا عندما كانت مُكلفة بشؤون إفريقيا في وزارة الخارجية الأمريكية. وهي تؤيد مواقف سمانثا باورز Samantha Powers المتخصصة بنظريات الإبادة الجماعية، والتي حلّت مكان سوزان رايس في الأمم المتحدة. ولكن قلّة من المحللين يعتقدون بقدرة هذا الثنائي على تغيير المعطيات. أكد برايان كاتوليس: "إن الأمر الذي يمكنه تغيير موقف الرئيس هو اتساع النزاع نحو الأردن أو تركيا".