الصفحات

الجمعة، 7 حزيران، 2013

(سورية: فرنسا في دور نشيط بدون فائدة)

صحيفة الفيغارو 6 حزيران 2013 بقلم بيير روسلان pierre Rousselin

     أدى احتمال انعقاد مؤتمر جنيف حول سورية إلى انطلاق سباق محموم بين العديد من أطراف المأساة قبل المساومة الكبيرة التي يُفترض بها الإعداد لما بعد بشار الأسد. يمكن قراءة المواقف الدبلوماسية الفرنسية الأخيرة ضمن هذا السياق، ولاسيما فيما يتعلق بمواقفها ضد مشاركة إيران في المؤتمر أو حول قيام قوات النظام باستخدام غاز الساران.
     أدت الحرب في سورية إلى مقتل مئة ألف شخص تقريباً. إن استخدام غاز الساران، الممنوع استخدامه وفق اتفاقية جنيف، "بكميات محدودة" كما تقول الأمم المتحدة، لا يُشكل بحد ذاته تصعيداً هاماً في الأعمال الوحشية غير المقبولة التي رضي بها المجتمع الدولي منذ أكثر من سنتين. يبقى أن مسألة غاز الساران هامة جداً بالنسبة للرأي العام. إذا كانت وزارة الخارجية الفرنسية قد بالغت في التلويح بهذه المسألة، فإن السبب في ذلك يعود جزئياً للتغطية على عجز الدول الغربية. لقد شعرت باريس بهذا العجز أكثر من غيرها، لأن فرنسا جعلت نفسها منذ التدخل في ليبيا بطلة "مسؤولية حماية" السكان المدنيين. إنها أيضاً محاولة للتأثير على واشنطن باتجاه القيام بتدخل مباشر أكبر إلى جانب المعارضة السورية. ما زالت الإدارة الأمريكية منقسمة، كالعادة، حول هذا الموضوع الذي حسمه باراك أوباما باتخاذ موقف تسويفي، وتفضيل المفاوضات.
     لقد استفاد بشار الأسد من الخط الأحمر الذي حدده باراك أوباما من أجل تجاوزه بدون أن تترتب نتائج على ذلك، وحقق بذلك نجاحاً على صعيد الدعاية المضللة قبل مؤتمر جنيف. ضمن السياق الحالي، من الواضح أن البراهين الفرنسية على استخدام غاز الساران لن تؤدي إلى القيام بعمليات عسكرية سواء من قبل الولايات المتحدة أو من قبل فرنسا.
     إن هذه الحلقة تُشبه الحملة من أجل رفع الحظر الأوروبي على تزويد المعارضة السورية بالأسلحة. هنا أيضاً، كانت هذه الحملة محاولة للتأثير على المفاوضات القادمة. إذا كانت باريس تريد إخافة الأسد وحليفه الروسي عبر التهديد بتسليح التمرد، فإنها لم تحصل على النتيجة المنشودة. يعرف الجميع أن قيام الدول الغربية بإرسال السلاح بدون ضمانات تسمح بعدم وقوعها بأيدي المجموعات الجهادية، سيُعطي نتائج عكسية بالنسبة للدول الغربية. قامت موسكو من جهتها بالمزاودة على الصعيد نفسه. إن تزويد النظام السوري بصواريخ S-300 ـ التي نتحدث عنها كثيراً، ولكن نجهل فيما إذا كانت سُتسلّم فعلاً ـ يُمثل علامة واضحة للدعم الروسي. ولكن هذه الصواريخ لا تتلاءم مع مساعدة الجيش للانتصار على المتمردين. ولكنها، بالمقابل، تستطيع ردع الدول الغربية عن التدخل عسكرياً، أو عن إقامة منطقة حظر جوي. إذا أخذنا بعين الاعتبار عدم استعجال باراك أوباما للانخراط في النزاع السوري، يمكن فهم أن هذه المناورات الروسية لا تُقلِق الكثيرين.

     تشعر الدبلوماسية  الفرنسية بالقلق من بداية التقارب الروسي ـ الأمريكي الذي ما زال هشاً جداً، وذلك منذ الإعلان بتاريخ 7 أيار عن مؤتمر جنيف. لا تتفق باريس دوماً مع واشنطن حول الأولويات، وقامت باريس بدور رئيسي في محاولة توحيد المعارضة السورية المشتتة، ولكن جهودها فشلت. يأمل البيت الأبيض بفرض المفاوضات حول المرحلة الانتقالية السياسية عبر إعادة الكريملين إلى محور النقاش. بالنسبة للسعودية وتركيا اللتان دعمتا التمرد، فإنهما مستعدتان للإلتزام بالمفاوضات. تخشى فرنسا من تهميشها، وقد سمحت لها قضية الأسلحة الكيميائية أن تبقى داخل اللعبة عبر القيام بدور نشيط لا فائدة منه.