الصفحات

الخميس، 6 حزيران، 2013

(سورية، لا يمكن القول بعد الآن بأننا لم نكن نعرف)

افتتاحية صحيفة اللوموند 6 حزيران 2013 بقلم ناتالي نوغايرد Natalie Nougayrède

     لدينا البرهان من الآن فصاعداً بشكل علمي لا يمكن دحضه على قيام بشار الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية: إنها عناصر من فئات المواد الممنوعة باتفاقية منع الأسلحة الكيميائية عام 1993. أصبحت فرنسا يوم الثلاثاء 4 حزيران أول دولة تعلن أنها "متأكدة" من ذلك. إن البيان الرسمي الفرنسي مُذهل، ومن شأنه تغيير المعطيات في الملف السوري. ولكن لماذا هذا الإعلان الآن؟
1 ـ إن كل شيء يدفع للاعتقاد بوجود إرادة بتأجيل الموضوع ولاسيما من قبل إدارة أوباما، وذلك في الوقت الذي كانت فيه مؤشرات استخدام الأسلحة الكيميائية تتزايد منذ العام الماضي، وقيام أجهزة الاستخبارات في عدة دول غربية ببذل جهود كبيرة في هذا الصدد. كان الهدف توفير الفرصة أمام استئناف الطريق الدبلوماسي عبر الإعداد لمؤتمر جنيف 2. أدى الملف الكيميائي إلى تعقيد هذه الإستراتيجية التي تحتاج إلى تعاون وثيق مع روسيا.
2 ـ يبدو أن السلطات الأمريكية طلبت من شركائها البريطانيين والفرنسيين عدم إصدار بيانات نهائية بإمكانها إعاقة المحادثات. لقد أصدرت واشنطن ولندن وباريس منذ صيف عام 2012 بيانات تُشير إلى أن استخدام الأسلحة الكيميائية قد يؤدي إلى تدخل في سورية، الأمر الذي يُهدد بوضعهم أمام اعتبارات متناقضة أو حتى تراجعات واضحة.
3 ـ قام صحفيان يعملان في اللوموند بإحضار عيّنات من الدم والبول وشعر رؤوس ضحايا السلاح الكيميائي في سورية ضمن ظروف محفوفة بالمخاطر. شكّلت هذه العينات عاملاً هاماً ومُسرّعاً ومُلزماً بالنسبة للسلطات الفرنسية.
     لنكن واضحين حول ما قامت به اللوموند. إنه عمل قد يُثير السؤال حول العلاقة بين وسائل الإعلام والدولة. ترتكز إحدى مجموعات البراهين التي أعلنت عنها السلطات الفرنسية على العينات التي أحضرها مراسلا اللوموند من سورية. قامت اللوموند بإجراء تحقيقاتها في دمشق بشكل مستقل وسرّي، دون أن يكون هدفها الأولي إجراء تحقيق حول الملف الكيميائي. لاحظ الصحفيان أثناء وجودهما الميداني مدى اتساع استخدام الغازات السامة، ولذلك قررا أنه يجب محاولة إخراج بعض العينات من سورية من أجل تحليلها. ثم قررت اللوموند تسليم العيّنات إلى السلطات الفرنسية لسبب بسيط هو: أن المخبر الوحيد المؤهل قانونياً في فرنسا لتحديد طبيعة هذه العينات يتبع للإدارة العامة للتسليح. بشكل موازي، حصلت اللوموند على تعهد رسمي ومكتوب من السلطات الفرنسية بأن الصحيفة ستحصل على النتائج الكاملة للتحاليل. لقد إلتزمت السلطات الفرنسية بتعهدها، ونشكرها على ذلك.
     هل هو منعطف هام؟ أعلنت فرنسا أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، وأرسلت الملف إلى لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة. الأولوية هي إنقاذ الخيار الدبلوماسي مهما كانت تناقضات هذا الطرف أو ذلك حول "الخطوط الحمراء". لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقول بأنها لم تكن تعرف بالملف الكيميائي في سورية.