الصفحات

الاثنين، 24 حزيران، 2013

(فرنسا تُعزز دعمها للتمرد السوري)

صحيفة الفيغارو 24 حزيران 2013 بقلم مراسلها الخاص في الدوحة وعمّان آلان بارليويه Alain Barluet

     إن الانخراط العسكري المتزايد في سورية من قبل جيرانها، دفع الدول التي تدعم التمرد إلى تشديد لهجتها بشكل واضح ضد بشار الأسد، ودفع بعض الدول إلى إرسال السلاح للتمرد. شدد فرانسوا هولاند الضغط أثناء زيارته إلى قطر والأردن يومي 22 و23 حزيران، وتبنى لهجة أكثر هجومية ضد نظام دمشق، ولكن دون أن يقول بوضوح فيما إذا كانت فرنسا تقوم بتسليح المتمردين، وقال الرئيس الفرنسي في الدوحة أنه يجب "مساعدة المعارضة لكي تُدافع عن نفسها وتتقدم على الأرض وتستعيد السيطرة على المناطق التي وقعت بأيدي المجموعات المتطرفة من أجل إبعادها". كما ذكّر فرانسوا هولاند أن باريس "تعمل من أجل التوصل إلى مخرج سياسي"، ومن أجل مؤتمر جنيف 2 الذي لم يتحدد تاريخ انعقاده حتى الآن، وأكد على أن "موازين القوى على الأرض هي التي ستُحدد اتجاه هذا الحل السياسي". لأنه كما أشار أحد الدبلوماسيين: إذا لم تتم إعادة التوازن في الوضع العسكري لمصلحة المعارضة فإن "مؤتمر جنيف 2 سيُشبه اللقاء بين الماريشال بيتان وهتلر التي أدى إلى ترسيخ التعاون والهزيمة عام 1940". تساءل الرئيس الفرنسي علناً: "كيف يمكن تسليم الأسلحة؟"، واعتبر أنه "يجب حل هذه المشكلة بين الأوروبيين ومع أصدقائنا الأمريكيين"، ولكنه أكد على وجود شرطين هما: "هيكلة المعارضة" وضمان "أن المجموعات لن تستخدم هذه الأسلحة ضد سورية الديموقراطية"، وقال أن "النيّة موجودة".
     يتوافق كلام الرئيس الفرنسي مع تعزيز إرادة أصدقاء سورية (ألمانيا، السعودية، مصر، الإمارات العربية المتحدة، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، الأردن، قطر، تركيا) الذي اجتمعوا في الدوحة أيضاً يوم السبت 22 حزيران. تعهد أصدقاء سورية في بيانهم بـ "تقديم جميع المعدات والتجهيزات الضرورية للمعارضة على الأرض بشكل عاجل، وأن تقوم كل دولة بذلك على طريقتها". يمكن اعتبار هذه الصيغة كضوء أخضر ضمني للدول التي تُرسل الأسلحة إلى المتمردين بشكل علني مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. أشار أحد المشاركين في الاجتماع إلى أن  جزءاً كبيراً من مستودعات الأسلحة في هذه الدول يتكون من المعدات الفرنسية التي تُمثل 80 % من أسلحة القوات القطرية.
     أعلن لوران فابيوس في الدوحة عن زيادة المساعدة  الإنسانية مثل الأدوية المضادة لغاز الساران. من حيث المبدأ، لا ترغب فرنسا بالانخراط بشكل مباشر في النزاع مثل بقية الدول الغربية، وتتحرك عبر حلفائها في الخليج. أشارت عدة مصادر إلى أن دول الخليج قامت بزيادة وتيرة إرسال الأسلحة المضادة للدبابات والطائرات بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، وهي تقوم بالتنسيق بشكل وثيق مع فرنسا والولايات المتحدة من أجل الحرص قدر الإمكان على وصول هذه الأسلحة المتطورة إلى "أيدي أمينة".
     يبقى معرفة فيما إذا كان هذا التحرك المكثف سيسمح بتغيير موازين القوى. لقد تسارعت وتيرة إرسال الأسلحة الروسية خلال الأسابيع الأخيرة إلى جيش بشار الأسد الذي تعزز مع وصول العديد من المقاتلين اللبنانيين والإيرانيين والعراقيين. قال أحد الدبلوماسيين الغربيين على هامش اجتماع أصدقاء سورية: "تصل شحنات الأسلحة الروسية إلى سورية كل يومين، وربما يومياً. هذا يكفي".

     اعتبرت بعض المصادر الغربية أن سقوط مدينة القصير بتاريخ 5 حزيران شكّل "تغيراً في المعايير، وأظهر الانخراط المتزايد أكثر فأكثر لحزب الله اللبناني والشيعة العراقيين والإيرانيين والأفغان (قبائل الهزارة)". وأشارت هذه المصادر إلى أنه ربما يوجد ما بين أربعة وخمسة آلاف مقاتل من الحركة الشيعية اللبنانية في سورية، منهم ألفي مقاتل حول حلب، وأضافت أن "مقاتلين آخرين يستعدون في لبنان".