الصفحات

الأربعاء، 19 حزيران، 2013

(قمة الثمانية: بوتين يصمد في مواجهة الدول الغربية حول سورية)

صحيفة الفيغارو 19 حزيران 2013 بقلم مراسلها الخاص في إيرلندا الشمالية فلورانتان كولومب Florentin Collomp

     وصل فلاديمير بوتين إلى قمة الثمانية معزولاً وتنهال عليه الانتقادات من كل صوب، ولكنه نجح في النهاية بإضعاف أهمية خيار تسليح المتمردين السوريين، على الرغم من أن هذا الخيار كان يحتل الصدارة في الأسبوع الماضي بعد الدعم الأمريكي للاقتراح الفرنسي ـ البريطاني. بدلاً عن ذلك، رحّبت الدول الأعضاء في قمة الثمانية بحصولها على انضمام الرئيس الروسي إلى الإلتزام بعملية السلام والعملية الانتقالية السياسية، دون تحديد أي تاريخ باستنثاء "حالما يكون ذلك ممكناً". أصبح تاريخ شهر تموز في غياهب النسيان، ويتحدث القادة الآن عن شهر آب أو أيلول.
     ركّز البيان الختامي للقمة على الدعوة لمؤتمر جنيف 2، وتضمن زيادة المساعدة الإنسانية إلى اللاجئين، وطالب بإنشاء حكومة انتقالية، وأدان استخدام الأسلحة الكيميائية، واعتبرت القمة أنه يجب القيام بتحقيق دولي برعاية الأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيميائية. بالمقابل، لم يتحدث البيان عن رحيل الأسد، ولكنه وجه نداء إلى الموالين له الذين يرغبون بالانشقاق. لقد تم التوصل إلى هذه الصيغة قبل عام أثناء الاجتماع الأول في جنيف،ولكن لم يتم تنفيذها إطلاقاً.
     اعتبر قادة قمة الثمانية أنهم أنقذوا ماء الوجه، بدلاً من الافتراق بدون التوصل إلى اتفاق، وتباهوا بأنهم أعادوا بوتين إلى طاولة المفاوضات خلال عشاء يوم الاثنين 17 حزيران بعد عدة لقاءات ثنائية متوترة جداً. اعتبر فرانسوا هولاند أنه يجب قراءة التقدم الحاصل ما بين السطور، وقال: "لن يكون هناك مستقبل لسورية مع بشار الأسد. إن الروس غير مستعدين لقول ذلك حتى الآن، ولكنهم يتحدثون عن عملية انتقالية، ماذا يعني ذلك؟". في الوقت الحالي، يواصل بوتين الاستفزاز، وأعلن بعد انتهاء المناقشات عن نيته بالاستمرار في تزويد النظام بالأسلحة، الأمر الذي ساعد فرانسوا هولاند في التأكيد على واجبه بالاستمرار في مساعدة المعارضة "عبر جميع الوسائل الإنسانية والمادية والسياسية"ولكن ليس  العسكرية. إن التهديد بإرسال الأسلحة لم يعد يُستخدم إلا كوسيلة للضغط على الأسد بهدف الحصول على مؤتمر جنيف الذي أصبح الأولوية الوحيدة. لن ينخدع "جزار" دمشق الذي بدأ يحقق تقدماً على الأرض. بالنسبة لباراك أوباما الذي لم يكن في الواجهة خلال الأيام الأخيرة، فقد أشار إلى فرانسوا هولاند أثناء الاجتماع الثنائي بينهما في نهاية القمة إلى أن التدخل العسكري "ليس مطروحاً الآن".
      أحزرت موسكو نجاحاً آخراً، لم يعد فرانسوا هولاند يستبعد حضور الإيرانيين لمؤتمر جنيف 2، وقال: "إن موقفي هو التالي: إذا كان ذلك مفيداً، فسنُرحب به". وذلك بعد أن كانت فرنسا تعتبر حتى فترة قصيرة أن وجود إيران في هذا المؤتمر غير مقبول. اعتبر الرئيس الفرنسي أن هذا الاتفاق يُشكل مرحلة، ويبقى "تنفيذها". واعتبر فرانسوا هولاند أن هذه المأساة "التي تجرح الضمير" لم يتم حلّها حتى الآن.  
      من جهة أخرى، لاحظت قمة الثمانية التأثير المتزايد للجهاديين داخل التمرد، وعبّرت عن قلقها من "التهديد المتزايد للإرهاب والتطرف في سورية وللطابع الطائفي المتزايد للنزاع". من الممكن أن تعتمد دمشق على هذه الصيغة، لأنها لم تتوقف عن تكرار أنها تُكافح "الإرهابيين". أكد دافيد كاميرون أن الحكومة الانتقالية يجب أن تكون غير طائفية.