الصفحات

الثلاثاء، 18 حزيران، 2013

(في إيرلندة الشمالية، بوتين لم يترك أملاً لتسوية حول سورية)

صحيفة الفيغارو 18 حزيران 2013 بقلم مراسلها الخاص في بريطانيا فلورانتان كولومب Florentin Collomp

     افتتحت قمة الثمانية بعد ظهر يوم الاثنين 17 حزيران في Lough Erne بإيرلندا الشمالية، وهيمن عليها التحدي حول سورية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزملائه السبعة الآخرين (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، كندا، اليابان، إيطاليا). كان الملف السوري محور العشاء بين رؤساء الدول والحكومات في أحد الفنادق الفاخرة. هيمن التوتر على اللقاءات الجانبية غير الرسمية التي رغب بها دافيد كاميرون أثناء القمة. لوحظ هذا التوتر خلال اللقاءات الثنائية المتتالية بين بوتين وكاميرون يوم الأحد 16 حزيران وبين بوتين وهولاند وأوباما يوم الاثنين 17 حزيران.
     أكد الرئيس الفرنسي عقب لقائه مع بوتين قائلاً: "لسنا متفقين مع بوتين حول إرسال الأسلحة، والأسلحة الكيميائية، ومسألة العلاقة مع النظام". من الصعب التوصل إلى نقاط يمكن الاتفاق عليها. كان فرانسوا هولاند قد حذّر منذ وصوله بأنه من الأفضل عدم التعلّق بـ "الكثير من الأوهام" حول فرص التوصل إلى حل للحرب الأهلية في قمة الثمانية، وعبّر عن أمله بأن يكون الاجتماع في أفضل الاحتمالات "مرحلة" في تشكيل وعي روسي يقود إلى عملية سياسية. ولكن في الوقت الحالي، كرر بوتين معارضته لفكرة تسليح المتمردين، ويبدو أن هذه الفكرة قد تراجعت على الرغم من دعم الدول الغربية لها.
     تساءل رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر Stephen Harper بصوت عال كيف يستطيع الرئيس الروسي دعم هذا "النظام الوحشي". وكان كاميرون وبوتين قد تبادلا انتقادات مبطنة قبل يوم واحد في لندن أثناء المؤتمر الصحفي المشترك الذي لم يكن ودّياً في داوننغ ستريت. أكد رئيس الوزراء البريطاني على وجود "خلافات" بينهما، وتهكّم بوتين من مشروع إرسال الأسلحة إلى "أشخاص لا يقتلون أعداءهم فقط، بل يأكلون أعضاءهم البشرية أيضاً بشكل علني وأمام الكاميرات".
     كانت بريطانيا تنوي "الضغط" من أجل انعقاد مؤتمر للسلام وعملة انتقالية سياسية. ولكن انعقاد هذا المؤتمر يزداد صعوبة يوماً بعد يوم منذ انضمام الولايات المتحدة إلى الأهداف التي تسعى إليها لندن وباريس منذ عدة أشهر بعد تجاوز النظام "للخط الأحمر" باستخدامه للأسلحة الكيميائية. لقد وقع كاميرون في مأزق: إذا كان يُدافع عن تسليح المعارضة لدى نظرائه، فإنه يجب عليه الآن الأخذ بعين الاعتبار المعارضة الحادة داخل بلده لهذه الفكرة.
     كان رئيس الوزراء البريطاني مُجبراً على التأكيد بأنه لن يفعل أي شيء بدون تصويت البرلمان، مع احتمال دعوة البرلمان البريطاني إلى جلسة استثنائية خلال الصيف. ولكن أغلبية النواب البريطانيين يعارضون هذا الحل، وكذلك الأمر بالنسبة لوسائل الإعلام التي تُذكّر دوماً بشبح عراق جديد. لهذا السبب، يتصرف كاميرون بحذر شديد مؤكداً أن لندن "لم تتخذ القرار بتسليح المعارضة السورية". يبدو أن هذا الخيار قد تراجع فجأة إلى المرتبة الثانية، لإتاحة الفرصة أمام الهدف الوحيد المُتمثل بتنظيم مؤتمر جنيف 2 المُرتقب في شهر تموز بعد تأجيله عدة مرات. إن هذا التاريخ سيُزعج بوتين الذي يلعب على الوقت، ويُراهن على التقدم الحالي الذي تُحققه قوات بشار الأسد.

     من المفترض أن تتوصل القمة إلى إصدار بيان حول تعهد مشترك، من أجل الإعلان عن توافق ظاهري. ولم يعد يتحدث كاميرون إلا عن نهاية العام بالنسبة للاستحقاقات المنتظرة. لقد نجح بوتين لوحده بإحراز عدة نقاط ضد الجبهة المُوحدة لزملائه.