الصفحات

الجمعة، 14 حزيران، 2013

(سليم إدريس، جنرال الجيش السوري الحر الذي يمكن أن يستلم الأسلحة)

صحيفة اللوموند 14 حزيران 2013 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     لا يظهر على قائد الجيش السوري الحر الجنرال سليم إدريس ملامح القائد الحربي. ولكنه هو المحرك الرئيسي من الجانب السوري للخطط التي تدرسها العواصم الغربية بهدف تسليح التمرد المعارض للأسد. إذا تابعت السلطات الفرنسية مسار تفكيرها حتى نهايته، فإن الدفعات الأولى من شحنات الأسلحة ستصل إلى أيدي هذا السني الذي يبلغ عمره 54 عاماً. إنه شخص لطيف، ولكنه لا يتمتع بالكاريزما. استطاع أن يكسب ثقة ووزارة الخارجية الفرنسية عن طريق جدّيته واعتداله السياسي وولائه للإئتلاف الوطني السوري وشبكة علاقاته داخل التمرد. يقول مستشارو لوران فابيوس عن سليم إدريس: "إنه لا يشبه رياض الأسعد الذي لم يكن يترك خيمته في تركيا. لديه اتصالات حقيقية على الأرض، ويقوم بزيارات ميدانية منتظمة".
     يعرف سليم إدريس أنه لا يملك الوسائل اللازمة من أجل ممارسة قيادة حقيقية لهذا الجيش الارتجالي الذي تتجاوز فيه نسبة المدنيين أكثر من 80 %، وينقصه كل شيء تقريباً ابتداءاً من الأسلحة الخفيفة والذخيرة ووسائل الاتصال. اعترف سليم إدريس في شهر شباط قائلاً بمرارة أثناء لقاء في أحد فنادق استانبول: "أتحدث مع رجالي عبر Skype أو الهاتف الجوال، لأن التووكي ـ ووكي الذي حصلنا عليه لا يعمل في المسافات البعيدة. إن دوري هو التنسيق أكثر من إعطاء القرارات". إنه على اتصال وثيق مع السفير الفرنسي السابق في دمشق إريك شوفالييه ونظيره الأمريكي روبيرت فورد، ويحاول سليم إدريس منذ عدة أشهر إقناعهما بقدرته على تقليل المخاطر المرتبطة بوصول أسلحة متطورة إلى سورية إلى حدها الأدنى. لقد قام معهما برسم خارطة جغرافية للمجموعات المتمردة لتجنب تكرار السيناريو الأفغاني، أي وصول صواريخ أرض ـ جو إلى المجموعات الجهادية التي يمكن أن تستخدمها ضد المصالح الغربية، ولاسيما ضد إسرائيل، بعد انتهاء الحرب. لقد تمت تجربة تحديد الجهة التي تصلها الأسلحة بشكل فعال خلال تسليم المعدات غير القاتلة مثل العلب الطبية والطعام المطبوخ حسب الشريعة الإسلامية إلى مقاتلي الجيش السوري الحر.
     أكد الناطق الرسمي باسم الجيش السوري الحر في باريس فهد المصري أن "الأسلحة لن تصل إلا إلى الكتائب المنظمة جيداً والتي يقودها ضباط سابقون في الجيش السوري وليس لهم انتماءات سياسية، لكي يكون من السهل نزع السلاح بعد الحرب". إن هذه الخطة مستوحاة من التجربة التي تم تنفيذها منذ عدة أشهر على الجبهة الجنوبية حول درعا التي تتواجد فيها العديد من الوحدات تحت إشراف المنشقين المعروفين بآرائهم الليبرالية، وحصلت هذه الوحدات حينها على الأسلحة الكرواتية التي موّلتها السعودية. قال الأستاذ الجامعي توما بييريه Thomas Pierret المختص بسورية: "لم تكن الأسلحة الكرواتية متطورة، ولكن تأثيرها كان مدهشاً. حقق المتمردون تقدماً ميدانياً خلال عدة أشهر، على الرغم من أن منطقة درعا هي عبارة عن منطقة منبسطة ولا جبال فيها، بالإضافة إلى قربها من العاصمة، وهي عوامل ليست في مصلحة التمرد". استمر المتمردون بالتقدم، على الرغم من الهجوم المضاد للقوات الحكومية التي استطاعت فتح طريق دمشق ـ درعا مرة أخرى، وسيطر المتمردون مؤخراً على مدينتي إنخل والبصرى دون أن يُثير ذلك الانتباه بسبب سقوط القصير.
     أشار مصدر مُطلع إلى أن الرياض تفرض نفسها كزعيمة عربية جديدة للمعارضة السورية على حساب قطر، وأن السعودية تنوي تكرار تجربة درعا ولكن في شمال سورية سواء بدعم شركائها الغربيين أو بدونه. تخشى السعودية، زعيمة المعسكر السني، من احتمال دخول عناصر ميلشيا حزب الله إلى مدينة حلب في حال قيام القوات المؤيدة للنظام بهجوم ضد هذه المدينة. بشكل موازي، تُفكّر الرياض بإعادة بناء المجلس العسكري الأعلى بشكل يسمح بجذب عدد أكبر من المنشقين، ولاسيما العلويين. من أجل تسهيل ذلك، من الممكن أن يتخلّى الجنرال إدريس عن منصبه لضابط آخر يتمتع بسمعة أكبر لدى زملائه.