الصفحات

الأربعاء، 12 حزيران، 2013

(الولايات المتحدة تستعد لتسليح التمردين السوريين)

صحيفة الفيغارو 12 حزيران 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

     تشعر الإدارة الأمريكية بقلق شديد من التقدم الذي حققه بشار الأسد بمساعدة كبيرة من روسيا وإيران وحزب الله، وذلك بعد كانت تُقلل من شأن هذا السيناريو لأنها كانت مُقتنعة بأن النظام سيسقط حتماً. بدأت الإدارة الأمريكية بمناقشة هذا الموضوع عبر مشاورات داخلية هذا الأسبوع. يبدو أن إلغاء زيارة جون كيري إلى الشرق الأوسط بسبب سورية، يُشير إلى وجود نقاش مُكثف داخل فريق أوباما، حتى ولو كان هذا النقاش "روتينياً". يؤكد البعض أنه من الممكن اتخاذ قرار هذا الأسبوع، قال الباحث فريدريك هوف Frederic Hof في مركز Atlantic Council: "تتناول المناقشات فكرة أنه يجب على الولايات المتحدة القيام بدور مركزي في إيصال الأسلحة والمساعدة إلى قوات الجيش السوري الحر العلمانية بقيادة الجنرال سليم إدريس. يعني ذلك أيضاً تسليم بعض الأسلحة الأمريكية. يجب إقامة نظام مركزي لتوزيع الأسلحة من أجل تجنب المحسوبية وعدم وقوع الأسلحة بأيدي المجموعات الراديكالية مثل جبهة النصرة". أكد فريدريك هوف أنه ليس لديه أية "معلومات سرّية"، ولكنه يراهن على "احتمال اتخاذ قرار هذا الأسبوع".
     كانت وكالة الأنباء أسوشيتد برس AP أول من أشار إلى هذا الاحتمال يوم الأحد 9 حزيران، ولكن الباحث برايان كاتوليس Brian Katulis من مركز Center for American Progress قال: "ربما سينتظر طويلاً أولئك الذين يعتقدون بتدخل أمريكي من شأنه تغيير المعطيات كالقيام بتدخل عسكري مفتوح أو إرسال أسلحة حاسمة". وأشار برايان كاتوليس إلى أنه مُقتنع بأن الأمر يتعلق بتحرك "رمزي" مع اقتراب مؤتمر جنيف.
     ما زال الرئيس الأمريكي صاحب القرار حتى الآن، وعرقل أربع مرات إرسال الأسلحة إلى المتمردين مُتذرعاً بخطر تسليح تنظيم القاعدة. ولكن تفاقم العنف والفشل الذي تعرض له المتمردون مؤخراً في القصير، يدعو إلى القيام بعمل أكثر حزماً. أكدت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية جينيفر بساكي Jennifer Psaki قائلة: "نحن نتابع عن كثب ما يمكننا القيام به لمساعدة المعارضة".
     أجرت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط إليزابيت جونز Elisabth Jones محادثة طويلة مع قائد الجناح العسكري للمعارضة المعتدلة الجنرال سليم إدريس خلال عطلة نهاية الأسبوع. اعتبر فريدريك هوف أنه يبدو أن هذه المحادثة هي التي ساهمت في تغيير الموقف الأمريكي. من المحتمل أن رئيس المجلس العسكري الأعلى للمعارضة قدّم عرضاً مُقلقاً لضعف التمرد ولضرورة الحصول على الأسلحة بأسرع وقت لتجنب الهزيمة في حلب. وربما أكد سليم إدريس أن المشاركة في مؤتمر جنيف ضمن موازين القوى الحالية يعني الخضوع للأسد بالنسبة للمتمردين، وربما هدد بمقاطعة المؤتمر إذا لم تحصل قواته على الأسلحة والذخيرة قبل انعقاده، واعتبر أن القرار البريطاني والفرنسي بإرسال الأسلحة اعتباراً من شهر آب كان "مزحة" لأن ذلك سيكون "بعد فوات الأوان". قال فريدريك هوف: "يحظى الجنرال إدريس باحترام شديد داخل الإدارة الأمريكية". يبدو أن وزارة الخارجية الأمريكية هي في مقدمة المدافعين عن تغيير المعطيات، قال فريدريك هوف: "يريد كيري تغيير حسابات الأسد، وأدرك أن حسابات الأسد تعتمد حصراً على الوضع العسكري".
     يدعو المتشددون في الكونغرس الأمريكي، وفي مقدمتهم جون ماكين، إلى إقامة منطقة حظر جوي أو القيام بغارات قادرة على إجبار الطائرات السورية على البقاء في مدرجاتها، واعتبروا أنه فات الأوان للقيام بمجرد رفع الحظر عن الأسلحة. ولكن مثل هذا الخيار الجريء يبدو غير محتمل، نظراً لتردد أوباما بالانخراط في مغامرة عسكرية جديدة. قال فريدريك هوف: "الإدارة ليست ناضجة".