الصفحات

الخميس، 6 حزيران، 2013

(واشنطن وباريس ما زالتا متحفظتين حول التدخل)

صحيفة اللوموند 6 حزيران 2013 بقلم كريستوف عياد Christophe Ayad وبنجامان بارت Benjamin Barthe وإيف ميشيل ريولز Yves-Michel Riols

     غيّرت فرنسا المعطيات في النقاش الدبلوماسي حول الأزمة السورية عندما قام وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للمرة الأولى بتأكيد استخدام نظام بشار الأسد للأسلحة الكيميائية. أشار بعض الدبلوماسيين إلى أن لوران فابيوس أخبر موسكو وواشنطن بالنتائج التي توصلت لها فرنسا قبل يومين من نشرها عبر رسالتين موجهتين إلى نظيريه الأمريكي والروسي. وأشار مصدر آخر إلى أنه تم إعلام لندن وواشنطن في الأسبوع  الماضي، مؤكداً أنها كانت في ذلك الوقت "النتائج الأولى وليست التحاليل الكاملة".
     اعتبرت واشنطن أنه لا بد من براهين إضافية. تدل ردة الفعل الأمريكي الحذرة جداً على مرحلة الجمود الحالية، وتدفع إلى الاعتقاد بحصول مساومات مُكثفة بين الدولتين، باعتبار أن المعلومات الفرنسية ستزيد من صعوبة الموقف الأمريكي. ما زالت فرنسا مُترددة حول النتائج التي يجب استخلاصها من هذه المعلومات التي كشف عنها لوران فابيوس. أشار لوران فابيوس إلى أنه سلّم نتائج التحليل يوم الثلاثاء 4 حزيران إلى رئيس لجنة التحقيق الأممية المكلفة بالتحقق من الإدعات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية البروفيسور السويدي أكي سيلستروم Ake Sellstuöm. أشار مصدر دبلوماسي إلى أنه من المفترض أن تُقدّم هذه اللجنة تقريراً "مؤقتاً" قبل نهاية شهر حزيران. وأضاف هذا المصدر أنه "من الممكن التفكير بإحالة الموضوع إلى مجلس الأمن"بعد الانتهاء من هذه المرحلة وبحسب نتائج فريق سيليستروم. ولكن من الممكن جداً ألا تتوصل هذه اللجنة إلى نتائج نهائية حول استخدام الأسلحة الكيميائية. إن البروتوكول العلمي لهذه اللجنة يُحدد أن تقييماته يجب أن تعتمد على عيّنات مأخوذة من سورية عبر أجهزته الخاصة. ولكن السلطات السورية ما زالت ترفض السماح لها بدخول سورية.
     يبدو أن فرنسا تبحث عن كسب الوقت من خلال الحديث عن انخراط الأمم المتحدة. لقد أعلن لوران فابيوس بتاريخ 3 أيلول 2012 أن قيام النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية سينجم عنه رد شامل وصاعق. كما أكد فرانسوا هولاند بعد عدة أيام أن استخدام الأسلحة الكيميائية سيكون "سبباً مشروعاً لتدخل مباشر". أما الآن، تدعو باريس وواشنطن إلى إحالة الموضوع إلى الأمم المتحدة. لقد لوحظ هذا التغيّر أثناء اجتماع لوران فابيوس مع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي بتاريخ 29 أيار، ويمكن الاعتقاد أن السلطات الفرنسية كانت على علم بنتائج التحاليل بشكل جزئي على الأقل منذ هذا الاجتماع. قال لوران فابيوس في هذا الاجتماع: "لا يمكن إدانة استخدام الأسلحة الكيميائية من جهة، وألا يكون هناك رد من جهة أخرى. من الممكن مناقشة طبيعة وتوقيت الرد الذي يجب القيام به، نظراً لوجود مؤتمر جنيف في الوقت نفسه".
     لا شك أن المعلومات الفرنسية حول استخدام الأسلحة الكيميائية ستزيد من تعقيد  المعطيات بشكل جدّي، لأنها ستؤدي إلى مفاقمة التوتر بين الأطراف المتنازعة في النزاع السوري. قال مصدر دبلوماسي فرنسي: "إنه ليس فألاً حسناً بالنسبة للمفاوضات التي كانت مُعقدّة أصلاً، وستجعل الحوار المنشود بين المعارضة والنظام أكثر صعوبة". كما أن جميع الأطراف المعنية بهذا المؤتمر داخل سورية وخارجها، سيجدون صعوبة في الاتفاق على الحد الأدنى: أي لائحة المشاركين وجدول الأعمال. كما لم يُخف أحد الدبلوماسيين الفرنسيين قلقه قائلاً: "يستمر هذا النزاع منذ سنتين، وجميع العوامل متوفرة لكي يستمر سنتين إضافيتين، وربما أكثر. لأن جميع الأطراف غير مستعدة للتوصل إلى تسوية: لا يريد بشار التخلّي عن السلطة، ولا تريد المعارضة تقاسمها. أتذكر حرب فييتام ومفاوضات السلام التي استمرت خمس سنوات".
     إن التصريحات الفرنسية الحالية تُعزز الضغط الدولي على النظام السوري. أشارت باريس إلى أن الهدف منها هو أن تُظهر لنظام بشار الأسد أنه لا يمكن استبعاد أي احتمال انتقامي. ولكن يجب أولاً أن تكون الدول الغربية مُستعدة لتنفيذ تهديداتها، وهذا غير مؤكد في الوقت الحالي، ويسود الحذر في واشنطن وباريس. أكد مصدر فرنسي قائلاً: "الأولوية هي للخيار الدبلوماسي. نريد إعطاء الفرصة لجنيف 2، ولكن لعدة أسابيع وليس ستة أشهر أو سنة".