الصفحات

الثلاثاء، 18 حزيران، 2013

(يجب على الغرب أن يمد يده إلى إيران!)

صحيفة الفيغارو 18 حزيران 2013 بقلم رونو جيرار Renaud Girard

     يجب على الغرب أن يقوم بمبادرة تجاه إيران بعد الانتخاب المفاجىء للمرشح الأكثر اعتدالاً في الانتخابات الرئاسية الإيرانية. هناك ثلاثة أسباب تدفع للقيام بذلك: أولاً، من أجل الشعب الإيراني الذي انتخب من الدورة الأولى المرشح الذي دعا إلى إقامة علاقات أفضل مع الخارج وإلى ميثاق لحقوق الإنسان في الداخل. استطاع حسن روحاني بين عامي 2003 و2005، عندما كان مُكلفاً بالملف النووي، دفع المسألة النووية في الاتجاه الصحيح: لقد قامت الحكومة الإيرانية بالتوقيع على البرتوكول الإضافي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (TNP)، الأمر الذي يسمح بالقيام بعمليات تفتيش مفاجئة للمواقع النووية الإيرانية. كما لم يُصرّح الرئيس الجديد علناً بالتقليل من أهمية المحرقة اليهودية أو بالرغبة في إزالة إسرائيل من الخارطة، كما كان يفعل الرئيس السابق أحمدي نجاد خلال السنوات الثماني الماضية.
     ثانياً، من أجل مصلحة الشرق الأوسط بأسره. بدأت معركة ـ باردة وأحياناً ساخنة ـ بين السنة والشيعة منذ منتصف العقد الماضي. أصبح هذا النزاع الطائفي صارخاً في سورية ولبنان والعراق والبحرين، ويُهدد بشكل خطير استقرار هذه المنطقة الضرورية للاقتصاد العالمي، لأنها تُزوده بـ 60 % من احتياجاته النفطية. ما زال النفوذ الإيراني كبيراً على الطوائف الشيعية في هذه الدول. إذا اختار حسن روحاني التهدئة، فإنه يملك الوسائل لفرض الاعتدال على جميع الشيعة في المنطقة.
     ثالثاً، من أجل مصلحة الدول الغربية أيضاً. إن الخصم الطبيعي للفرس هو روسيا وليس الغرب. يقبل الإسلام الشيعي الاجتهاد الشخصي للنصوص المقدسة، وهو أكثر تسامحاً وانفتاحاً بكثير من الإسلام السني الذي يرفض ممارسة هذا "الاجتهاد" منذ القرن الحادي عشر، وازدادت راديكاليته تحت تأثير الوهابية المتزمتة القادمة من شبه الجزيرة العربية.
     يكمن مفتاح المصالحة الأمريكية ـ الإيرانية في الملف النووي. تشعر الدول الغربية بندم شديد على السماح للباكستان بامتلاك القنبلة النووية، وتريد منع انتشار السلاح النووي في الخليج الفارسي بأي ثمن. لن ينجح الردع إلا بمعادلات بسيطة: كلما ازداد عدد المتحولات (أي عدد الدول التي تملك السلاح النووي)، كلما ازداد خطر وقوع حوادث غير مقصودة. تسمح معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (TNP) لإيران، بصفتها إحدى الدول التي وقّعت على هذه المعاهدة، بتطوير الطاقة النووية لانتاج الطاقة الكهربائية. تدّعي طهران أنها لا تريد هذا السلاح النووي "الشيطاني". تكمن المشكلة في أن الدول الغربية لا تثق بطهران، وهناك أسباب قوية لانعدام هذه الثقة.
     ما هو الحل؟ الجميع يعرفه. يكفي في المرحلة الأولى مراعاة الشعور الوطني الإيراني، ثم القيام بتدابير رقابية صارمة على القطاع النووي. إن الصفقة الممكنة هي التالية: اعتراف الدول الغربية رسمياً بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ثم يقوم البرلمان الإيراني بالمصادقة على البرتوكول الإضافي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (TNP)، ثم يرفع الغرب العقوبات التجارية والمصرفية عن إيران، مع فقرة تسمح باستئنافها فوراً في حال اكتشف مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار تخصيب اليورانيوم لأهداف عسكرية، ثم تقوم واشنطن وطهران بإستئناف العلاقات الدبلوماسية.
     يُقال أن الرئيس الإيراني هو الرجل الثاني في السلطة بعد المرشد الأعلى. ولكن إذا كان المرشد الأعلى قد سمح بمثل هذا الخيار الانتخابي، فهذا يعني أن التوصل إلى صفقة كبيرة حول الملف النووي سيُريحه أيضاً...