الصفحات

السبت، 4 أيار، 2013

(اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "لا يوجد أي مكان تقريباً لم تصله المعارك في سورية")


صحيفة اللوموند 4 أيار 2013 ـ مقابلة مع رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير Peter Maurer ـ أجرى المقابلة كريستوف شاتلو Christophe Châtelot وريمي أوردان Rémy Ourdan

     بيتر مورير (56 عاماً) هو رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ 1 تموز 2012 خلفاً لجاكوب كيلينبيرغر. كان بيتر مورير سكرتير دولة سابق في وزارة الخارجية الألمانية.
سؤال: هل لديكم دليل على استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية؟
بيتر مورير: لا. ليس لدينا علم باستخدام الأسلحة الكيميائية في الأماكن التي نتواجد بها في سورية، ولم نشاهد ذلك. ولكن إشاعات استخدامها ومختلف المؤشرات تُقلقنا جداً. نحن حذرون جداً حول هذا الموضوع، وربما نبالغ في الحذر.
سؤال: هل يعني ذلك أنه إذا لاحظتم هجوماً من هذا النوع، فلن تُعلنون عنه؟
بيتر مورير: لا أعتقد بأننا سنحتفظ بمثل هذه المعلومة التي تتعلق بانتهاك واضح للقانون واستخدام الأسلحة الكيميائية على سبيل المثال. السؤال هو: "مع من نُشارك هذه المعلومة؟". إن الظروف في سورية صعبة جداً. ولكن خلال وجودنا على الأرض ـ في المستشفيات ومراكز توزيع الطعام والدواء وفي ورشات إصلاح شبكات المياه ـ لم نعثر على مؤشرات ولا براهين حول وجود واستخدام مواد كيميائية تدفع إلى الاعتقاد باستخدام مثل هذه الأسلحة.
سؤال: ما هي الحصيلة الإنسانية بعد مضي أكثر من عامين على النزاع؟
بيتر مورير: لم تدّخر المعارك أي مكان تقريباً، وتأثرت جميع المناطق بالنزاعات المسلحة، ربما باستثناء مدينة طرطوس التي لم تصلها المعارك. إن بقية أنحاء البلد في حالة قتال. كان النزاع يتحرك في البلد حتى صيف عام 2012، وكان باستطاعة الناس العثور على ملجأ. إن الدوامة تجر البلد الآن نحو الأسفل. هناك الكثير من المنازل المهدمة والكثير من النازحين. إن الملاجىء قليلة جداً أو معدومة. يتحرك الجميع في الوقت نفسه للهرب من النزاع، ونحن نعاني من مصاعب كبيرة لتلبية الاحتياجات الإنسانية.
ازدادت قدرتنا على تسليم المساعدة بشكل حسابي، في حين تتزايد الاحتياجات بشكل أسّي. نقوم يومياً بالمزيد، ولكن لدينا شعور بأننا نقوم بأعمال أقل. كان النظام الاقتصادي والنسيج الاجتماعي ما زالا موجودان في الخريف الماضي، ولكن هناك اليوم المزيد من الخلل في عملهما. يوجد مؤشر يبعث على الخوف: تتزايد الجروح الناجمة عن الحرب بشكل خطّي، في حين أن الخط البياني لعدد القتلى بسبب الأمراض المزمنة يتصاعد بشكل أسّي. يُشير ذلك إلى أن النظام الصحي لم يعد يعمل. ارتفع عدد الممرضات والأطباء النازحين والمقتولين أو اللاجئين إلى درجة أن النظام الصحي لم يعد يعمل. إن عدد الموتى بسبب  القصف أقل من عدد الموتى بسبب عطل في آلة تصفية الدم (dialyse) أو لأن الطبيب الذي يعرف استخدامها لم يعد موجوداً على سبيل المثال.
سؤال: ما هو عدد ضحايا  النزاع؟
بيتر مورير: تتحدث الأرقام الأكثر شيوعاً عن سبعين أو ثمانين ألف قتيل، وهي أرقام يمكن تصديقها، ولكن من الصعب جداً تأكيدها. ويزداد الأمر تعقيداً فيما يتعلق بعدد الأشخاص النازحين.
عندما أنظر إلى أماكن عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الخارطة، أستطيع القول أن عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في جمهورية الكونغو الديموقراطية واليمن والصومال ـ أي أكبر عملياتنا لتوزيع الطعام ـ  أكبر من عددهم في سورية. خلال الأشهر الستة الأخيرة، كان عدد الضحايا في العراق خلال بعض الأسابيع أكبر من مثيله في سورية.
ولكن حتى ولو كانت الإحصائيات تطرح إشكالية، فإن سورية تعيش نزاعاً كبيراً جداً على عدة مستويات. إنها المكان الذي تترافق فيه بشكل معقد جداً الاحتياجات الإنسانية مع الرؤية السياسية والمنافسة الإستراتيجية بين عدة دول، الأمر الذي يعطي نظرة خاصة جداً إلى هذا النزاع. لا نستطيع تلبية جميع الاحتياجات عبر الوسائل التي نملكها.
سؤال: هل استقرت الجبهات؟
بيتر مورير: اتسعت منطقة المعارك بشكل كبير. هناك العديد من المناطق التي لا نستطيع القول بشكل واضح من يُسيطر عليها. يتراجع عدد المناطق المستقرة نسبياً، أي المناطق الواقعة تحت سيطرة هذا الطرف أو ذلك. يُلاحظ أيضاً إعادة تمركز القوات الحكومية حول المناطق الأساسية في البلد.
سؤال: هل لديكم اتصال مع السجناء؟
بيتر مورير: هذه هي خيبتنا الكبيرة. عندما زرت سورية في شهر أيلول 2012، كان الرئيس بشار الأسد واضحاً جداً عندما أكد أنه سيكون بإمكان اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدخول إلى جميع مراكز الاعتقال وجميع  السجون. إن أحد وعوده كان أننا سنحصل على جدول محدد للزيارات. لم يتم السماح لنا بزيارة أي سجن منذ شهر آب 2012 على الرغم من الطلبات المتكررة حول هذا الملف خلال فصل الشتاء.