الصفحات

الثلاثاء، 7 أيار، 2013

(تدخل يُضعف دمشق عسكرياً وليس سياسياً)


صحيفة اللوموند 7 أيار 2013 بقلم كريستوف عياد Christophe Ayad

     كان النظام السوري قد بدأ بهجوم مضاد عنيف وواسع منذ أكثر من شهر، عندما تعرّض للغارتين الإسرائيليتين يومي الجمعة والأحد 3 و5 أيار. لا بد من بعض الوقت لمعرفة حجم ونتائج هاتين الغارتين الجويتين، ولكنهما وجهتا ضربة قاسية إلى مصداقية قوة الردع لدى النظام السوري. إنه غير قادر على حماية مجاله الجوي، فقد تعرض للقصف في قلب نظامه العسكري في مطار دمشق الدولي، وبعد 48 ساعة، استهدف القصف أيضاً جبل قاسيون مقر رئاسة بشار الأسد ومركز النظام العسكري للسلطة السورية.
     أشارت بعض المصادر الواسعة الاطلاع محلياً إلى أن القصف استهدف أيضاً مخازن الأسلحة التابعة للفرقة الرابعة برئاسة ماهر الأسد، واللواء 105 التابع للحرس الجمهوري. لم تتوفر أية حصيلة رسمية للغارات الإسرائيلية، وتتحدث الأرقام المتداولة على الشبكات الاجتماعية عن مقتل ما بين 250 وألف جندي. وأشار تلفزيون الميادين المُقرّب من حزب الله إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح سبعين آخرين.
     يبقى معرفة فيما إذا كانت الغارة الإسرائيلية الأخيرة ستؤدي إلى تغيير المعطيات في الحرب الأهلية السورية. هل ستُضعف النظام الذي تراجعت قدراته العسكرية بعد سنتين من القمع المتواصل؟ أم أنها ستؤدي إلى زيادة المساعدات التي يُقدمها حزب الله وإيران، الهدفان الأساسيان لإسرائيل، إلى حليفهما السوري؟ ربما الإثنان معاً.
     قامت إسرائيل بما لم تتجرأ أية دولة غربية على القيام به حتى الآن من خلال استهدافها لوحدات النخبة للنظام السوري ـ على الرغم من الاحتجاجات التضامنية والتحذيرات ـ . ولكن من المستبعد أن تؤدي السهولة التي تمت بها الغارات الإسرائيلية إلى إقناع الدول الغربية أو الحلف الأطلسي بالتدخل في سورية أو فرض منطقة حظر جوي. لأن هذه الغارات إذا كانت قد أضعفت النظام قليلاً من الناحية العسكرية، فإنها تُبرر إرادته في تدويل النزاع من أجل التخلص من المسائل الداخلية المُربكة التي يطرحها التمرد منذ شهر آذار 2011. لقد طلبت مصر عقد اجتماع للجامعة العربية للاحتجاج على العدوان الإسرائيلي. ولأسباب متعارضة كلياً، أدانت المعارضة الغارة الإسرائيلية، وانتقدت النظام لأنه "أضعف الإمكانيات الدفاعية للبلد" لدرجة أنه أصبح غير قادر على مواجهة "اعتداء خارجي".
     من المستبعد أن يقوم الجيش السوري بالرد على إسرائيل، خوفاً من تدخل الجيش الإسرائيلي الذي ربما سيكون قاضياً بالنسبة للنظام. لقد بدأت السلطة بهجوم واسع لتأمين "الأراضي المفيدة" لها من دمشق إلى اللاذقية مروراً بحمص والقصير، وتحاول في الوقت نفسه احتواء تقدم المتمردين في منطقة درعا. لم ينجح الجيش باستعادة القصير بشكل كامل، ولا بطرد المتمردين من غوطة دمشق، على الرغم من الدعم الذي يُقدّمه آلاف المقاتلين من حزب الله.
     إن الأمر الذي يبعث على القلق بشكل أكبر هو المعلومات المتداولة حول قيام آلاف المقاتلين المتمردين السنة باختراق المنطقة الساحلية التي يُفترض أنها معقل العلويين. كانت منطقة بانياس يومي الجمعة والسبت 4 و5 أيار مسرحاً لمجزرتين كبيرتين ضد المدنيين السنة. قال الأستاذ في الجامعة الأمريكية بباريس زياد ماجد: "النظام خائف جداً من عدم وجود قاعدة يتراجع إليها إذا اضطر إلى مُغادرة دمشق".
     الخبر السيء الأخير للنظام هو أن حركة التمرد استولت يوم السبت 4 أيار على الجزء الأكبر من القاعدة الجوية في المنغ بين حلب والحدود التركية. لقد قُتِل قائد القاعدة، ويبدو أن القاتل هو من الجنود المنشقين. لم تعد تملك السلطة إلا قاعدتين جويتين في منطقة حلب.