الصفحات

الثلاثاء، 7 أيار، 2013

(سورية: سمّ إقليمي)


افتتاحية صحيفة الفيغارو 7 أيار 2013 بقلم فيليب جيلي Philippe Gélie

     تتصف الحرب الأهلية في سورية حالياً بكل صفات المجزرة بدون مُنتصر، هل ستتحول هذه الحرب إلى نزاع إقليمي غداً؟ إن الغارات الجوية التي شنّتها إسرائيل بالقرب من دمشق هي المثال الأخير والمُدهش للمصالح التي تتشابك في هذه المستنقع الشرق أوسطي. هناك حوالي مليون ونصف لاجىء يُلقون بعبئهم على اقتصاد واستقرار الدول المجاورة. تقوم تركيا والأردن بتأمين قاعدة خلفية للمتمردين، وتقف إيران وحزب الله إلى جانب بشار الأسد، وتُرسل روسيا الأسلحة إلى النظام، ويُقدم الأوروبيون والأمريكيون دعماً سياسياً للتمرد. في هذه اللعبة التي يحتال فيها الجميع، إن الذين يُدينون بأعلى صوت، هم الذين يتحركون بشكل أقل من الآخرين.  
      تُعبّر الدول الغربية منذ ستة وعشرين شهراً عن سخطها تجاه  المجازر ضد الأبرياء الذين وصل عددهم إلى سبعين ألف قتيل حسب أرقام الأمم المتحدة. على الرغم من ذلك، لم يُحددوا "خطاً أحمراً" لعدد الضحابا، بل لاستخدام الأسلحة الكيميائية المُخزنة لدى عائلة الأسد. هل كانت الدول الغربية تتصور بأن الشكوك ستتجه تحو القوات المتمردة والجيش السوري معاً؟ يُظهر ذلك مدى تغيّر طبيعة التمرد الذي بدأ من أجل التطلعات الديموقراطية للربيع العربي، ولكن المجموعات الجهادية، المرتبطة أحياناً بتنظيم القاعدة، تغلغلت فيها وأفسدته. إن أساليب هذه المجموعات الجهادية لا تختلف بشيء عن أساليب دكتاتور دمشق.
     عندما كانت أسباب التدخل إنسانية، كانت الدول الغربية تملك مجموعة من الوسائل للتحرك. إن تسليح المتمردين في ذلك الوقت، كان بإمكانه تسريع نهاية النزاع. ولكن تكليف المتمردين الذين ليسوا أصدقاءنا بالدفاع عن مصالحنا، سيكون  استسهالاً خطيراً في الوضع الإقليمي المشتعل حالياً. يبدو أن باريس أدركت ذلك، ولكن واشنطن لم تستبعد هذه الرغبة. إذا اشتعلت جبهة جديدة مع إسرائيل، وانجذب لبنان إلى الحرب، وتأرجحت الأردن، وفقدت تركيا صبرها، فإن الضغوط ستكون كبيرة من أجل "القيام بشيء ما". إن ذلك ليس سبباً للقيام بتصرفات غير مدروسة.