الصفحات

الثلاثاء، 7 أيار، 2013

(سورية: فرنسا تُحذّر من انتقال عدوى الحرب إلى بقية الشرق الأوسط)


صحيفة الفيغارو 7 أيار 2013 بقلم ألان بارليويه Alain Barluet

     تعززت مخاوف باريس من اتساع النزاع في المنطقة بعد الغارات الإسرائيلية على دمشق واحتمال استخدام الأطراف السورية المتخاصمة للأسلحة الكيميائية. إنه قلق مشترك بين الجميع، وحتى روسيا التي اعتبرت يوم الاثنين 6 أيار أن أخطار التصعيد في المنطقة أصبحت جدّية.
     لا توجد محاولات للانفتاح من أجل إزالة العقبات أمام الوضع الذي لم تتغير معاييره الأساسية. أعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يوم الاثنين 6 أيار أثناء زيارته إلى هونغ كونغ عن أسفه "للوضع في سورية الذي يمثل مأساة حقيقية" قد تصل إلى الدول المجاورة مثل الأردن ولبنان. لقد  استقرت خطوط الجبهة تقريباً، ويواجه المتمردون صعوبة في التقدم على الرغم من نشاط العناصر الجهادية. وبالتالي، فإن احتمال "الحل السياسي" هو الحل الملائم الوحيد. هذا ما أكده وزير الخارجية الفرنسي يوم الاثنين 6 أيار عندما عبّر عن أمنيته بتشكيل "حكومة سورية انتقالية"، وذلك في إشارة إلى اتفاق جنيف باعتباره النص الوحيد الذي وافق عليه الجميع حول سورية، ومن ضمنهم روسيا والصين. ينص هذا الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية تضم أعضاء من نظام دمشق.
    لم تتغير العقبات التي تقف في وجه هذا الحل، وهي تتعلق بشكل أساسي بدور بشار الأسد. ما زالت روسيا تؤكد على تفسيرها لهذا النص، وتدعم حليفها السوري، وترفض إجبار زعيم دمشق على الرحيل. هناك عقبة أخرى ليست أقل أهمية، هي نقاط ضعف المعارضة المنقسمة والعاجزة عن هيكلة نفسها.
     تعتبر باريس أن احتمال إرسال الأسلحة للمتمردين يندرج في سياق أنها تُمثل وسيلة سياسية بالنسبة للدبلوماسية الفرنسية التي ما زال موقفها مُعلّقاً حول هذه المسألة. بالتأكيد، تُلاحظ باريس وجود خلل واضح في موازين القوى ضد مصلحة المتمردين، نظراً لأن "روسيا ما زالت تواصل تزويد دمشق بالمعدات". يعتقد البعض أن تعزيز قوة التمرد عسكرياً، سيمارس ضغطاً سياسياً على النظام بشكل يدفعه إلى التفاوض... إذاً، تريد باريس الإبقاء على احتمال تقديم مساعدة عسكرية إلى المعارضة، على الرغم من أن فرانسوا هولاند أعلن في نهاية شهر آذار على القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي أن الوضع غامض جداً لدرجة لا تسمح بتسليح المتمردين.
     اقتربت ساعة الاختيار. من المفترض أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بتاريخ 27 أيار، أي قبل أربعة أيام من انتهاء العقوبات الأوروبية ضد دمشق، هذه العقوبات التي تمنع إرسال الأسلحة إلى الأطراف  المتحاربة. ما زال الأوروبيون منقسمين: بريطانيا وفرنسا هما الأكثر تأييداً لتسليح المتمردين تجاه هولاندة والدول الاسكندنافية وألمانيا، على الرغم من تطور الموقف الألماني مؤخراً.
     من الناحية القانونية، المسألة مُعقدة ولكنها ليست بدون حل. من الممكن السماح على سبيل المثال بتمديد بعض جوانب الحظر، مع إضفاء بعض المرونة التي تسمح باختيار نوع المعدات القاتلة المُرسلة إلى المعارضة. ربما سيؤثر الموقف الأمريكي على هذه المسألة. سيتأثر الموقف الأوروبي بشكل معاكس إذا ظهر أن المتمردين استخدموا غاز الساران، كما قالت كارلا ديل بونتي. أشارت باريس يوم الاثنين 6 أيار إلى أنها تنظر إلى هذه الاتهامات بحذر شديد.