الصفحات

الجمعة، 3 أيار، 2013

(حزب الله اللبناني، الدعامة الأخرى لدمشق)


صحيفة الليبراسيون 3 أيار 2013 بقلم مراسلها في لبنان توما أبغرال Thomas Abgrall

     إنها المرة الأولى التي ألمح فيها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى أن الحزب الشيعي قد يقدم دعماً عسكرياً إلى نظام بشار الأسد، وقال يوم الثلاثاء 30 نيسان: "تملك سورية أصدقاء حقيقيين في المنطقة، ولن يسمحوا بسقوط هذا البلد بأيدي الولايات المتحدة وإسرائيل والتكفيريين. إذا أصبح الوضع خطيراً، فإن بعض الدول وحركات المقاومة والقوى الأخرى ستكون مضطرة للتدخل بشكل فعال في المواجهة على الأرض"، وذلك في إشارة واضحة إلى حزبه وإيران.
     كان حزب الله قد أكد سابقاً وجود بعض عناصره إلى جانب الجيش السوري من أجل "الدفاع" عن حوالي خمس عشر قرية يسكنها بعض اللبنانيين في منطقة القصير الواقعة على مسافة 15 كم من حمص. ولكن المعارضة السورية تتهم حزب الله منذ عدة أشهر بمساعدة النظام السوري على استعادة السيطرة على المدينة. ربما كان حزب الله في خطوط المواجهة الأمامية خلال الأسابيع الماضية من أجل السيطرة على القرى المحيطة بهذه المدينة، ولاسيما قرية تل النبي مندو الواقعة على هضبة إستراتيجية. تم تأكيد هذه المعلومة من قبل مصدر مُقرّب من حزب الله.
     إن المنطقة العازلة بين الحدود اللبنانية ومدينة القصير تُمثل منطقة هامة بالنسبة لحزب الله لأكثر من سبب: إنه يملك قواعد عسكرية فيها سواء داخل الأراضي السورية أو على طول الحدود اللبنانية، ويريد التمكن من تجنب هجمات مستقبلية. كما تمر عبر هذه المنطقة الأسلحة القادمة من النظام الإيراني: إذا خسر حزب الله هذا الممر الإستراتيجي، فسيكون من الصعب عليه الحصول على الأسلحة في حال نشوب نزاع مع إسرائيل. أخيراً، من الممكن أن تلعب مدينة القصير دوراً محورياً في حال خسر النظام السوري السيطرة على دمشق. قال الأستاذ الجامعي الأمريكي جوشوا لانديس Joshua Landis وصاحب مدونة Syria Comment: "تقع مدينة القصير بالقرب من الطريق الذي يربط دمشق وحمص مع الشاطىء السوري الذي يتواجد فيه العلويون بكثرة. سيكون هذا الطريق هاماً جداً في حال انسحاب نظام بشار الأسد إلى  الساحل".
     يتواجد حزب الله أيضاً في العاصمة السورية ومحيطها من أجل حماية الضروح الدينية المقدسة بالنسبة للشيعة مثل ضريح السيدة رقية وضريح السيدة زينب. تم تأكيد هذا التواجد للمرة الأولى من قبل حسن نصر الله الذي قال يوم الثلاثاء 30 نيسان: "يجب أن يقف المجاهدون الشرفاء لمنع سقوط مدينة السيدة زينب وضريحها". وقام الحزب بتشكيل مجموعة من المقاتلين مع عدة فصائل عراقية مسلحة في هذه المدينة تحت اسم: كتائب أبو فضل العباس. يواجه حزب الله خسائر بشرية متزايدة في سورية، وأشار مصدر مُقرّب من الحزب إلى مقتل 39 شخصاً وأكثر من مئة جريح. ولكن هذا الرقم يمكن أن يكون أكبر بكثير، كما تُشير الصفحات المفتوحة على شبكات الاتصال الاجتماعية للإشادة بـ "شهداء المقاومة".