الصفحات

الاثنين، 6 أيار، 2013

(إسرائيل تشن غارات جوية ضد سورية)


صحيفة الفيغارو 6 أيار 2013 بقلم مراسلها في إسرائيل أدريان جولمز Adrien Jaulmes

     شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة أولى من الهجمات يوم الجمعة 3 أيار في محيط مدينة دمشق، ثم أعقبتها سلسلة ثانية من الهجمات قبل فجر يوم الأحد 5 أيار. قام سكان العاصمة بتصوير كرات النار الضخمة خلف جبل قاسيون الذي يمثل منطقة عسكرية حكومية. وانقطع التيار الكهربائي عن بعض أحياء دمشق.
     أكدت وكالة الأنباء السورية سانا هذه الغارات، واتهمت إسرائيل باستهداف مركز البحوث العسكرية في جمرايا ومطار مدني، وأشارت إلى وقوع العديد من الضحايا. أدانت وزارة الخارجية السورية في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن "اعتداء صارخاً يؤكد الدعم العسكري المباشر الذي تُقدمه إسرائيل إلى المجموعات الإرهابية والمتطرفين في جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة بعد فشلهم في السيطرة على الأرض. إن ذلك لا يدع أي مجال للشك بأن إسرائيل هي المستفيد والمحرك وأحياناً مُنفّذ عمليات التفجير التي وقعت في سورية ضد الدولة والشعب". لم تُصرّح إسرائيل بأي تعليق رسمي كما هي العادة، لكي تترك للنظام السوري إمكانية عدم الرد. ولكن السلطات السورية حذّرت من أن هذه الغارة تفتح الباب أمام جميع الاحتمالات. أدانت إيران أيضاً هذا الهجوم، ودعت دول المنطقة إلى "مواجهة" هذا الاعتداء، واقترحت تقديم مساعدتها "لتدريب الجيش السوري". وفي إشارة إلى تعقيد النزاع السوري، أدانت الجامعة العربية أيضاً الهجوم الإسرائيلي، على الرغم من أن أغلب أعضائها يعارضون القمع الذي يمارسة نظام دمشق ضد المتمردين.
     لا تريد إسرائيل تقديم أي دعم إلى التمرد السوري، وتعتبره عدواً ممكناً. يبدو أن الغارات كانت تستهدف منع نقل "أسلحة إستراتيجية" من الترسانة السورية إلى حزب الله اللبناني. كررت السلطات الإسرائيلية تحذيراتها ضد نقل هذه الأسلحة وتصميمها على منعه. شوهدت نشاطات عسكرية مكثفة جداً فوق لبنان منذ بداية الأسبوع، واجتمع نتنياهو مع اللجنة الأمنية في نهاية الأسبوع، الأمر الذي يُمثل تمهيداً مُعتاداً للعمليات.
     إذا كانت الدول الغربية قلقة من قيام دمشق باستخدام أسلحتها الكيميائية ضد حركة التمرد، واعتبرته الولايات المتحدة "خطاً أحمراً" لا يجب تجاوزه، فإن إسرائيل تخشى من قيام نظام بشار الأسد الذي يواجه طريقاً مسدوداً بنقل أنظمة الأسلحة المتطورة إلى حزب الله بشكل يمكن أن يغيّر موازين القوى مع الحركة اللبنانية. بالإضافة إلى الأسلحة الكيميائية ونواقلها، تخشى إسرائيل من أن يستطيع حزب الله امتلاك صواريخ أرض ـ أرض M-600 ونظام الدفاع الجوي SA-17 وصواريخ أرض ـ بحر الروسية Yakhont التي تملكها سورية.
     هاجمت إسرائيل في شهر كانون الثاني الماضي قافلة تنقل صواريخ SA-17 نحو الحدود اللبنانية. أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن غارات يوم الجمعة والأحد 3 و5 ايار استهدفت هذه المرة مخزون صواريخ M-600، وهي النسخة السورية من الصاروخ الإيراني الفاتح 110 الذي يمثل بدوره نسخة معدلة عن صاروخ صيني. إن قدرات صواريخ M-600  أكبر بكثير مما يمتلكه حزب الله، ويصل مداها إلى 300 كم تقريباً، وتحمل شحنة وزنها 500 كغ من المتفجرات، وباستطاعتها إصابة هدف بدقة قدرها خمسين متراً. في حال نشوب نزاع، سيكون بإمكان حزب الله مع هذه الصواريخ استهداف مواقع عسكرية إستراتيجية في معظم أراضي إسرائيل، بدلاً من إطلاق وابل من الصواريخ بشكل غير دقيق ضد التجمعات السكنية في شمال إسرائيل، كما حصل أثناء حرب عام 2006.