الصفحات

الثلاثاء، 7 أيار، 2013

(الغموض الصيني على الساحة الدولية)


صحيفة الفيغارو 6 أيار 2013 بقلم فاليري نيكيت Valérie Niquet، الباحثة في إدارة آسيا في مؤسسة البحث الإستراتيجي

     تواجه الصين شريكاً مزعجاً هو كوريا الشمالية التي أصبح تصعيدها الكلامي يُهدد المصالح الصينية. ولكن الصين تواجه أيضاً التناقضات المتعلقة بإستراتيجيتها الخارجية. ترفض الصين الاختيار بين موقعها كـ "قوة عظمى مسؤولة" بصفتها عضو دائم في مجلس الأمن، وبين كونها الدولة الوحيدة التي تدعم نظام كوريا الشمالية. إذا كان الرفض الصيني للتخلي عن كوريا الشمالية يبدو لنا غير مفهوم على الرغم من النقاشات الدائرة حوله داخل الحزب الشيوعي الصيني، فإن السبب في ذلك يعود إلى أنه يصعب علينا معرفة ما هي الأولويات الحقيقية للقوة الصينية.
     إن التهديد الأساسي بالنسبة للصين وكوريا الشمالية هو الولايات المتحدة وإستراتيجيتها المتعلقة بالتحوّل نحو آسيا، هذه الإستراتيجية التي وضعها باراك أوباما منذ عام 2009 لكي يستجيب لمشاعر القلق لدى حلفائه وشركائه في آسيا. أكدت الصحافة الصينية بعد انفجار بوسطن على أن الإدارة الأمريكية التي تواجه عودة الإرهاب إلى الأراضي الأمريكية، بإمكانها التخلّي عن إستراتيجية التحوّل نحو آسيا لأنها تتعارض مع الطموحات الصينية. عبّر السفير الصيني الجديد في واشنطن عن أمنيته بإقامة شراكة حقيقية بين القوتين العظميين على المحيط الهادي، ولكن  هذه الشراكة ستكون برأيه عبر احترام المصالح الصينية على حساب مصالح بقية القوى الآسيوية الأخرى باستثناء كوريا الشمالية.
     إن ما تريده الصين في شبه الجزيرة الكورية هو الحفاظ على نظام "صديق" بصفته ورقة إستراتيجية تجاه القوة الأمريكية وحلفائها في المنطقة. وبشكل أوضح، تريد الصين أيضاً إيقاف المناورات العسكرية المشتركة التي تقوم بها واشنطن وكوريا الجنوبية بالقرب من حدودها، والمساومة بين تخفيض التوتر من جهة وتخفيض الضغط الأمريكي من جهة أخرى. كرر الرئيس الصيني عدة مرات أن الصين تتابع حلماً هو الانتقام من الإهانات السابقة. إن تحقيق هذا الحلم يمر عبر التنمية الاقتصادية وتطوير القدرات العسكرية ولاسيما البحرية منها، بالإضافة إلى تأكيد مركزية القوة الصينية في آسيا.
     في الحقيقة، تشعر الصين وكوريا الشمالية بالقلق نفسه. إن النظامين يواجهان، وإن كان بدرجات مختلفة، مطالب التغيير نفسها. إن ما يخشاه النظامان بالضبط هو تغيير النظام. إن هذه القراءة للوضع تسمح بفهم التردد والغموض الصيني على الساحة الدولية فيما يتعلق بكوريا الشمالية وسورية وطهران. وكذلك الأمر بالنسبة لبقية الرهانات العالمية التي يواجهها المجتمع الدولي في تنظيم التجارة أو مسائل البيئة.