الصفحات

السبت، 4 أيار، 2013

(الولايات المتحدة تتجه نحو تسليح المتمردين السوريين)


صحيفة الفيغارو 4 أيار 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     لم يتم اتخاذ القرار حتى الآن، ولكن واشنطن تفكر بذلك جدّياً. إنها المرة الأولى التي يعترف بها وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل بأن الولايات المتحدة لا تستبعد إمكانية تسليح المعارضة السورية، ولكنه قال ذلك على مضض، مُدركاً أنه "الحل الأقل سوءاً" كما أشارت الوول ستريت جورنال.
     يتعرض باراك أوباما لضغوط من الكونغرس وإسرائيل لكي لا يبقى جامداً تجاه القمع الذي يمارسه نظام دمشق. وبشكل خاص، منذ أن تأكدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشكل شبه كامل من أن الأسد استخدم أسلحة كيميائية بـ "كميات محدودة" ضد  معارضيه. ولكن فيما يتعلق بهذا الملف الهام، تعلمت إدارة أوباما من السابقة العراقية، وما زالت حذرة جداً، وتُطالب ببراهين إضافية من الصعب الحصول عليها بسبب عدم وجود الحد الأدنى من التعاون من قبل النظام السوري الذي يرفض السماح بدخول محققي الأمم المتحدة. من الصعب رؤية الجنود الأمريكيين يتدخلون على الأرض السورية بدون "براهين قاطعة". بالمقابل، لا يُستبعد القيام بضربات جراحية ضد موقع يُخفي أسلحة كيميائية.
     لا تؤيد الولايات المتحدة إقامة منطقة حظر جوي لتوفير معقل مُحصّن للمتمردين. إن إقامة مثل هذا الحظر يحتاج أولاً إلى القضاء على أنظمة الدفاع الجوي السوري، ولكن الأمريكيين غير مستعدين للبدء بعمليات عسكرية لتدمير الرادارات السورية. إذاً، يبقى خيار تسليح المتمردين. لقد أيدت وكالة الاستخبارات الأمريكية والبنتاغون سابقاً تسليح المتمردين، ولكن أوباما عارض ذلك. منذ ذلك الوقت، تراجع نفوذ المتمردين غير الإسلاميين أمام الجهاديين الذين وضعتهم الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية. ولكن الأمور تزداد سوءاً، ولم يعد يتراجع الجيش السوري، بل استعاد بعض المواقع في منطقة إدلب وبالقرب من حمص. إذاً، هناك حاجة عاجلة لإعادة التوازن إلى موازين القوى على الأرض.
     قامت وكالة الاستخبارات الأمريكية حتى الآن بالإشراف على إرسال بعض الأسلحة إلى المتمردين، ولاسيما عبر الأردن. كما قامت الولايات المتحدة بإرسال معدات غير قاتلة إلى معارضي الأسد. ربما يتم إرسال صواريخ أمريكية مضادة للطائرات في المرة القادمة، وذلك بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا اللتان تؤيدان تسليح المتمردين منذ عدة أشهر. ولكن بعض الأصوات في واشنطن وباريس ترتفع للتحذير من مثل هذا القرار. أظهر مدير الاستخبارات الأمريكية جيمس كلابر James Clapper مؤخراً أمام الكونغرس ارتيابه من إرسال الأسلحة إلى المعارضين السوريين. يعتبر الخبراء الأمريكيون أنه من المستحيل ضمان عدم وصول هذه الأسلحة في النهاية إلى أيدي الراديكاليين الإسلاميين الذين يؤكدون على متابعة المعركة بعد سقوط الأسد من أجل إقامة الخلافة في سورية.