الصفحات

الثلاثاء، 7 أيار، 2013

(أمام الخشية من انتقال العدوى إقليمياً، واشنطن تُقاوم الضغوط الداعية إلى التدخل في النزاع)


صحيفة الفيغارو 7 أيار 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

     ازداد الغموض في واشنطن حول الطريق الذي يجب اتباعه حول سورية، وذلك بعد التأكيد المفاجئ لكارلا ديل بونتي Carla Del Ponte حول قيام المتمردين، وليس نظام الأسد، باستخدام غاز الساران في سورية. ولكن البيت الأبيض قال البارحة 6 أيار بأنه "يشك كثيراً" بفرضية قيام المتردين باستخدام الأسلحة الكيميائية، وأشار بأصابع الاتهام إلى السلطة. لقد تعززت دعوة أوباما إلى الحذر في ظل الغموض المحيط بالحرب السورية بشكل يسمح له بكسب الوقت.
     يبدو هذا الحذر كردة فعل ملائمة في الوقت الذي يُفكّر فيه الرئيس الأمريكي بالاستسلام لضغوط الصقور في الكونغرس الذين يدعون إلى تدخل أمريكي في سورية. قال السفير الأمريكي السابق تشيس فريمان Chas Freeman، المتخصص بشؤون الشرق الأوسط: "من الواضح أن الخيار الأفضل هو عدم القيام بأي شيء على الإطلاق"، وعبّر عن انزعاجه  الشديد من "أخطاء المبتدئين" التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية عندما وضعت خطوطاً حمراء بخصوص الأسلحة الكيميائية "بدون التفكير بما يمكن أن يكون عليه الرد الأمريكي". أكد مصدر دبلوماسي غربي قائلاً: "الوضع غامض ويحتاج إلى حذر كبير". ولكن الخبير في مركز التقدم الأمريكي (Center for American Progrss) برايان كاتوليس Brian Katulis أشار إلى أن الجمود "لن يكون مقبولاً لفترة طويلة" لأن النزاع يهدد بالاتساع.
     أشارت صحيفة النيويورك تايمز خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي إلى أن الموقف الحازم الذي اتخذه باراك أوباما خلال الحملة الانتخابية الرئاسية بخصوص الأسلحة الكيميائية وتحذيره لنظام الأسد بأن استخدامها هو خط أحمر، كان ارتجالاً شخصياً منه، وليس موقفاً ناضجاً من قبل مجلس الأمن القومي. ولذلك حاول باراك أوباما التخفيف من أبعاد  هذا الخط الأحمر.
     تساءل السيناتور الأمريكي جون ماكين بعد الغارات الإسرائيلية على سورية عن سبب خوف الولايات المتحدة إلى هذه الدرجة. اعترف مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي أنه يجب تسليح المتمردين، وصرّح نائب وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز يوم السبت 4 أيار قائلاً: "يجب علينا العمل على تسريع رحيل الأسد". كما لو أن أوباما على وشك الانزلاق نحو حرب لا يريدها. ما زال البيت الأبيض والبنتاغون مُتحفظين جداً حيال أي عمل عسكري، بعكس وزارة الخارجية الأمريكية.
     إن تصريحات كارلا ديل بونتي تُمثل كنزاً ثميناً بالنسبة للرئيس الأمريكي، على الرغم من أن الأمم المتحدة وصفتها بـ "الإدعاءات". إن هذه التصريحات تزرع الشك حول "الأخيار والأشرار" في هذا النزاع. إن النفسيّة الأمريكية تواجه صعوبة في التلاؤم مع هذا الغموض، لأنها معتادة على النظرة الثنائية للعالم. أشار السفير الأمريكي السابق تشيس فريمان إلى أنه ليس هناك أي خيار مُرضي، واعتبر أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ارتكبوا خطأ بدعوتهم إلى رحيل الأسد عام 2011، و"قتلوا أي أمل بالحوار". لقد تم ارتكاب خطأ آخر حول الأسلحة الكيميائية لأن وضع خط أحمر نظري أدى إلى فتح الباب أمام "التضليل، باعتبار أن السوريين هم أسياد فبركة البراهين". كما أن إدارة الملف السوري كانت "أسيرة نقاشات أمريكية داخلية، وبعيدة عن النزاع الإقليمي الذي يتّسع".